آدم . ألا ترى أنه ذكر عظم شَأنها في المعصِية فقال :
( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْءَاتِهِمَا ) .
وأنهما بادَرَا يسْتَتِرَانِ لقُبْحِ التكَشف .
وقوله : ( وَوُرِيَ عَنْهُمَا ) .
يجوز فيه أوُرىَ ، لأنَّ الواوَ مَضْمومَة ، إنْ شِئْتَ أبْدلتَ منها همزة ، إلا
أن القراءَة تُتبَعُ في ذلك .
والقراءَةُ المشهورةُ وخط المصحف ( ووُرِيَ ) بالواو .
ومعنى ( إلا أنْ تكُونَا مَلَكَيْنِ ) وقوله : ( ذاقَا الشجرَةَ ، ) .
يدل على أنهما ذاقاها ذَوْقاً ولم يُبالِغَا في الأكْلِ .
* * *
وقوله : ( يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 26 )
ويقرأ ( ورياشاً )
والريشُ اللباس . العرب تقول : أعْطَيْتُه بريشتهِ ، أي بكسوته ، والريش .
كل ما سَتَر الرجُلَ في جِسْمِه ومعيشتِه ، يقال : ترَيَّشَ فلان أي صار له مَا يَعيش بِه ، أنشد سيبويه وغيرُه .
فريشي منكمو وهواي معكم . . . وِإن كانت زيارتكم لماما
( وَلِبَاسُ التَّقْوَى ) .
برفع اللباس ، فمن نصَبَ عطفَ به على الريش يكون المعنى : أنزلنا
عليكم لباس التقوى ، ويرْفَعُ خيراً بِذلِكَ .
ومن رفع اللباس فَرَفْعُه على ضربين :
أحدهما أن يكون مبتدأ ويكون ذلك من صفته ، ويكون ( خَيْر ) خبرَ
الابتداء . المعنى ولباسُ التقوى المشِارُ إليه خَيْر .
ويجوز أن يكون . ( وَلبَاسُ التقْوَى ) مرفوعاً بإضمار " هو " المعنى هو
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 328
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٢٨