وقوله : ( يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( 31 )
هذا أمرٌ بالاسْتِتَارِ في الصلوات ، وكان أهلُ الجاهلية يطوفون عُراةً .
وَيقُولون : لا نطوف حول البيتِ في ثياب قَدْ أذْنَبْنَا فِيهَا ، وكانت المرأة تطوف عُرْيَانَة أيضاً إلا أنها كانت تشُدُّ في حَقْويها أشياءَ من سُيورٍ مقطعة ، تُسَمِّي العرب ذلك الرهْط ، قالت امرأة تطوف وعليها رهط :
اليَوْمَ يَبْدو بعضُه أوكُلُّه . . . فما بدا منه فلا أُحِلُّه
تعني الفرجَ ، لأن السيورْ لا تستُر سَتْراً تَامًّا .
فأمر الله بَعْدَ ذِكرِه عقوبةَ آدم وحواءَ في أن بَدَتْ لهما سوءَاتُهما .
بالاستتار في وقت كل صلاة ، بعد أن أعلم أن التعرِّيَ وظُهُورَ السوءَةِ مكروه
من لدن آدم ، وقوله بعقب الاستتار :
( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا ) .
لأنهم ادَّعَوْا أنَّ اللَّه جلّ ثناؤُه قد حرم عليهم شيئاً مما في بطون
الأنعام ، وحرم عَلَيْهم البَحِيرَةَ والسائبة ، وكانوا يزعُمونَ فيما يأتون من الفحشاءِ كالتعري وما أشبَهَهُ - أن الله جل ثناؤُه - أمرهم بذلك فأمرهم اللَّه بالاستتار ، وأن يأكلوا - ما زعموا أن الله عزَّ وجلَّ حرَّمَه مما لم يحرمه ، وأن يشربوا مما
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 332
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٣٢