تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وقوله : ( يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( 31 ) هذا أمرٌ بالاسْتِتَارِ في الصلوات ، وكان أهلُ الجاهلية يطوفون عُراةً . وَيقُولون : لا نطوف حول البيتِ في ثياب قَدْ أذْنَبْنَا فِيهَا ، وكانت المرأة تطوف عُرْيَانَة أيضاً إلا أنها كانت تشُدُّ في حَقْويها أشياءَ من سُيورٍ مقطعة ، تُسَمِّي العرب ذلك الرهْط ، قالت امرأة تطوف وعليها رهط : اليَوْمَ يَبْدو بعضُه أوكُلُّه . . . فما بدا منه فلا أُحِلُّه تعني الفرجَ ، لأن السيورْ لا تستُر سَتْراً تَامًّا . فأمر الله بَعْدَ ذِكرِه عقوبةَ آدم وحواءَ في أن بَدَتْ لهما سوءَاتُهما . بالاستتار في وقت كل صلاة ، بعد أن أعلم أن التعرِّيَ وظُهُورَ السوءَةِ مكروه من لدن آدم ، وقوله بعقب الاستتار : ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا ) . لأنهم ادَّعَوْا أنَّ اللَّه جلّ ثناؤُه قد حرم عليهم شيئاً مما في بطون الأنعام ، وحرم عَلَيْهم البَحِيرَةَ والسائبة ، وكانوا يزعُمونَ فيما يأتون من الفحشاءِ كالتعري وما أشبَهَهُ - أن الله جل ثناؤُه - أمرهم بذلك فأمرهم اللَّه بالاستتار ، وأن يأكلوا - ما زعموا أن الله عزَّ وجلَّ حرَّمَه مما لم يحرمه ، وأن يشربوا مما