تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
( وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) . أي مخلصين له الطاعة . احتج عليهم في إِنكارهم البعث . وهو متصل بقوله : ( فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ ) . فقال : ( كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ) . أي فليس بعثكم بأشد من ابتدائكم . * * * وقوله : ( فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 30 ) معناه إِنه أضَل فَريقاً حَق عليهم الضلالة . ثم قال : ( إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) . ولو قُرِئَتْ أنَّهم اتَخَذوا الشياطين لكانت تجوز ، ولكن الِإجماع على الكَسْرِ . وقوله : ( وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ) . يدل على أن دوماً ينتحلون الِإسلامَ ويزعمونَ أن من كان كافراً ، وهو لَا يعلم إنَّه كافر فليس بكافرٍ مُبْطِلُون لأمر نِحْلتِهمْ ، لأن الله جل ثناؤُه قد أعلمنا أنهم يَحْسَبون أنهمْ مهتدون ، ولا اختلاف بين أهل اللغة في أن الحُسْبَانَ ليس تأْويله غيرَ مَا يُعْلم من معنى حسب . والدليل على أن الله قد سماهم بظنهم كَفَرةً قوله عزَّ وجل : ( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ( 27 ) . فأعلمَ أنهم بالظنِ كافِرونَ ، وأنهم معذبون .