( وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) .
أي مخلصين له الطاعة .
احتج عليهم في إِنكارهم البعث .
وهو متصل بقوله : ( فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ ) .
فقال : ( كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ) .
أي فليس بعثكم بأشد من ابتدائكم .
* * *
وقوله : ( فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 30 )
معناه إِنه أضَل فَريقاً حَق عليهم الضلالة .
ثم قال : ( إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) .
ولو قُرِئَتْ أنَّهم اتَخَذوا الشياطين لكانت تجوز ، ولكن الِإجماع على
الكَسْرِ .
وقوله : ( وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ) .
يدل على أن دوماً ينتحلون الِإسلامَ ويزعمونَ أن من كان كافراً ، وهو
لَا يعلم إنَّه كافر فليس بكافرٍ مُبْطِلُون لأمر نِحْلتِهمْ ، لأن الله جل ثناؤُه قد
أعلمنا أنهم يَحْسَبون أنهمْ مهتدون ، ولا اختلاف بين أهل اللغة في أن
الحُسْبَانَ ليس تأْويله غيرَ مَا يُعْلم من معنى حسب .
والدليل على أن الله قد سماهم بظنهم كَفَرةً قوله عزَّ وجل :
( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ( 27 ) .
فأعلمَ أنهم بالظنِ كافِرونَ ، وأنهم معذبون .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 331
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٣١