تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
زعموا أن اللَّه - جلَّ وعزَّ - حرم عليهم شربه ، لأن ألبان البحيرة والسائبة كانت عندهم حراماً . * * * وقوله : - جلَّ وعزَّ - : ( وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) . والإسراف أن يَأكُلَ مَا لَا يَحِل أكْلُه مما حرمَ اللَّه تعالى أنْ يؤكَلَ شَيء منه ، أو تأكَل مما أحل لك فوق القصد ومقدار الحاجة ، فأعلم اللَّه عزَّ وجلَ أنه لا يحب من أسرف ، ومن لم يحْبِبْهُ اللَّه عزَّ وجلَّ فهو في النار ثم قَررَهم ووَبخهم فقال : ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 32 ) أي من حرم أن تلبسوا في طَوَافِكُمْ مَا يَسْتُركمْ . ( وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ) . أي ومن حرم الطيبات مما رزق اللَّه ، أي من حرم هذه الأشياءَ التي ذكرتم أنها حرام . ثم قال عزَّ وجلَّ : ( قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِةِ ) . وتقرأ ( خَالِصَةً ) و ( خَالِصَةٌ ) يومَ القيامة . المعنى أنها حلال للمؤْمنين ، وقد يَشْرَكُهمْ فيها الكافرون . أعلم عزَّ وجلَّ أن الطَّيبَات تَخْلُصُ للمؤْمنين في الآخرة ولا يَشْرَكُهُمْ فيها كافر . فأما إِعراب " خَالصَةٌ " فهو أنهُ . خبر بعد خبر ، كما تقول : زيد عاقِل لَبِيب . فالمعنى قل هي ثابتة للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصةٌ يومَ القيامة . ومن قرأ ( خَالِصَةً ) جعل خالصة منصوباً على الحال ، على أن العامل في قولك في الحياة الدنيا في تأويل الحال . كأنك قلتَ : هي ثابتة للمؤمنين مستقرة في الحياة الدنيا خالصةً يوم القيامة .