زعموا أن اللَّه - جلَّ وعزَّ - حرم عليهم شربه ، لأن ألبان البحيرة والسائبة كانت عندهم حراماً .
* * *
وقوله : - جلَّ وعزَّ - : ( وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) .
والإسراف أن يَأكُلَ مَا لَا يَحِل أكْلُه مما حرمَ اللَّه تعالى أنْ يؤكَلَ شَيء
منه ، أو تأكَل مما أحل لك فوق القصد ومقدار الحاجة ، فأعلم اللَّه عزَّ وجلَ
أنه لا يحب من أسرف ، ومن لم يحْبِبْهُ اللَّه عزَّ وجلَّ فهو في النار ثم قَررَهم
ووَبخهم فقال :
( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 32 )
أي من حرم أن تلبسوا في طَوَافِكُمْ مَا يَسْتُركمْ .
( وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ) .
أي ومن حرم الطيبات مما رزق اللَّه ، أي من حرم هذه الأشياءَ التي
ذكرتم أنها حرام .
ثم قال عزَّ وجلَّ : ( قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِةِ ) .
وتقرأ ( خَالِصَةً ) و ( خَالِصَةٌ ) يومَ القيامة .
المعنى أنها حلال للمؤْمنين ، وقد يَشْرَكُهمْ فيها الكافرون .
أعلم عزَّ وجلَّ أن الطَّيبَات تَخْلُصُ للمؤْمنين في الآخرة ولا يَشْرَكُهُمْ فيها
كافر .
فأما إِعراب " خَالصَةٌ " فهو أنهُ . خبر بعد خبر ، كما تقول : زيد عاقِل
لَبِيب . فالمعنى قل هي ثابتة للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصةٌ يومَ القيامة .
ومن قرأ ( خَالِصَةً ) جعل خالصة منصوباً على الحال ، على أن العامل في قولك
في الحياة الدنيا في تأويل الحال . كأنك قلتَ : هي ثابتة للمؤمنين مستقرة في
الحياة الدنيا خالصةً يوم القيامة .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 333
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٣٣