تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
وقد فسرنا المفلح فيما تقدم . وقوله : ( وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ ( 10 ) معنى التمكين في الأرض التمليك والقدرة . ومعنى المعايش يحتمل أن يكون ما يعيشون به ، ويمكن أن يكونَ الوصلةَ إلى ما يعيشون به . وأكثر القراءِ على ترك الهمْزِ فِي معايش ، وقد رَوَوْهَا عَن نَافِع مَهْمُوزَةً . وجميعُ النحويين البصريين يزعمون أن همزها خطأ ، وذكروا أن الهمز إنما يكون في هذه الياء إذَا كانت زائدة نحو صحيفة وصحائف ، فأما مَعَايش فمن الْعَيْش ، الياء أصلية وصحيفة من الصحُف لأن الياء زائدة ، وإنما همزت لأنهُ لَا حَظَّ لها في الحركة ، وقد قَرُبَتْ من آخر الكلمة وَلَزمَتْهَا الْحَرَكَةُ فَأوْجَبُوا فيها الهمزَ ، وإذا جَمَعْتَ مَقَاماً قلت مَقَاوِمَ . وأنشد النحويون : وإني لقوام مقاوم لم يكن . . . جرير ولا مولى جرير يقومها وقد أجمع النحويون على أن حكوا مصائِب في جمع مصيبة ، بالهمز . وأجمعوا أن الاختيار مصاوب . وهذه عندهم من الشاذ ، أعني مصايب . وهذا عندي إنما هو بدل من الواو المكسورة ، كما قالوا في وسادة : إسادة ، إلا أن هذا البدل في المكسورة يقع أولاً كما يقع في المضمومة ، نحو ( أُقِّتَتْ ) وإنما هو من الوقت والمضمومة تبدل في غير أول نحو ادؤُر ، يقولون ادؤُ فحملوا المكسورة على ذلك .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 320 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي