ومثل " أَلَّا " في قوله : ( أَلَّا تَسْجُدَ ) قوله : ( لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ )
أي : لأن يعلم أهل الكتاب ، وقول الشاعر :
أبى جودُه لاَ البخل واستعجلت به . . . نعم من فتى لا يمنع الجوعَ قاتله
قالوا معناه أبى جودُه البخلَ .
وقال أبو عمرو بنُ العلاءِ : الروَايَةُ أبى جوده البخل .
واستعجلت به " نَعَمْ " ، والذي قاله أبو عمرو حسن ، المعنى أبى جوده " لا "
التي تُبخل الإِنسان ، كأنَّه إِذا قيل : لا تسرف ولا تبذر مالك أبى جودُه " لا "
هذه ، واِستعجلت به " نعم " ، فقال : نعم أفعل ولا أترك الجودَ .
وهذان القولان في البيت هما قولا العلماء ، وأرى فيه وجهاً آخر وهو
عندي حسن . أرى أن تكون " لا " غير لغو ، وأن يكون البخل منصوباً بدلاً من " لا " .
المعنى أبى جوده البُخْلَ واستعجلت به " نعم " .
وموضع " ما " في قوله : ( مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ ) رفع ، المعنى أي شيء
منعك في السجود ، فلم يقل منعني كذا وكذا فأتى بالشيء في معنى الجواب .
ولفظه غير جواب ، لأن قوله : ( أنَا خَيرٌ مِنْهُ ) في معنى منعني من السجود
فَضلى عَلَيْه . ومثل هذا في الجواب أن يَقول الرجل كيف كنت ، فَيَقولُ : أنا
صالح ، وإنما الجواب كنت صحالحاً ، ولكن المعنى إنَّه قد أجابه بما احتاج إليه
وزاده أنه في حال مسألته إياه صالح فقال اللَّه عزْ وجلَّ :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 323
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٢٣