وَلَّت ودَعْواهَا كثير صَخَبُه
وموضع " أن " الأحسن أن يكون رفعاً ، وأن تكون الدعوى في موضع
نصب ، كما قال جل ثناؤُه : ( مَا كانَ حجتهم إلا أنْ قَالوا ) ويجوز أن يكون
في موضع نصب ، ويكون الدعوى في موضع رفع إِلا أن الدعوى إذا كانت في موضع رفع فالأكثر في اللفظ " فما كانَتْ دَعْوَاهمْ " كذا وكذا .
" إِلا أن " لأنَّ الدعوى مَؤنثة . في اللفظ ، ويجوز كان دعواه باطلًا وباطلة .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 8 )
اختلف الناس في ذكر الميزان في القيامة ، وجاءَ في بعض التفسير أنه
ميزان له كِفَّتَان ، وأن الميزانَ أنْزلَ إِلى الدنيا ليتعامل الناس بالعدل وتوزن به
الأعمال ، وقال بعضهم : الميزانُ العدلُ ، وذهب إِلى قولك هذا في وزن
هذا ، وإن لم يكن مما يوزنُ ، وتأويله أنه قد قام في النفس مساوياً لغيره كما
يقوم الوزن في مِرآةِ العَيْنِ .
وقال بعضهم : الميزانُ الكتابُ الذي فيه أعمال
الخلق ، وهذا كله في باب اللغة - والاحتجاج سائغ ، إِلا أن الأوْلَى مِنْ هذا أن يُتبَعَ مَا جَاءَ بالأسانيد الصحاح . فإن جاءَ في الخبر أنه ميزان له كِفَّتَان ، من حيث يَنقُلُ أهلُ الثقة ، فينبغي أن يُقْبَلَ ذَلِكَ .
وقد روي عن جرير عن الضحاك أن الميزانَ الْعدْلُ ، والله أعلم بحقيقة ذلك ، إلا أن جملة أعمال الْعِبَادِ مَوْزُونَةٌ على غاية العَدْل والحَق .
وهو قوله : ( فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 319
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣١٩