تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وقعت الصورة بعد ذلك ، فهذا معنى ( خلقناكم ثم صورناكم ) . أي هذا أصل خلقكم . ثم خلق الله نطفاً ثم صُوِّرُوا . فثمَّ إِنما هي لما بعدُ . * * * وقوله جلَّ وعزَّ : ( ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ) . أي بعد الفراغ من خَلْق آدمَ أمِرَتِ الملائكَةَ بالسجود . وقوله : ( إِلَّا إِبْلِيسَ لمْ يَكنْ مِنَ السَّاجدِين ) . استثناء ليس من الأول ، ولكنه ممن أمِرَ بالسجود . الدليل على ذلك قوله . ( مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ) . فدل بقوله : ( إِذْ أَمَرْتُكَ ) أنَّ إبْلِيسَ أمِرَ بالسجود مع الملائكة ، ومعنى ( مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ ) إلْغَاءُ " لا " وهي مَؤكدة ، المعنى : ما منعك أن تسجد فمسألته عن هذا واللَّه قد علم ما منعه ، توبيخ له وَلْيُظْهِرَ أنه معاند ، وأنه ركب المعصية خلَافاً للَّهِ ، وكل من خالف اللَّه في أمره فلم يَرَهُ وَاجِباً عليه كافر بإجماع ، لو ترك تارك صلاةً قال إنها لا تجب كان كافراً بإِجماع الأمة . فأعلم اللَّه جل ثناؤُه أن معصية إبليس معصية معانَدَة وكفر ، وقد أعلم الله أنه من الكافرين فقال : ( إلا إبْلِيسَ أبَى واسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ) . فَالْفَصْلُ بين معصية إبليس ومعصيةِ آدمَ وحَوَّاءَ أنَّ إبليس عاند وأقام ولم يتب ، وأن آدم وحواءَ اعترفا بالذنب وقالا : ( رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) .