فالمعنى إِنهم جاءَهم بأسنا غفلة ، وهم غير متوقعين له ، إِما ليلاً وهم نائمون .
أو نهاراً وهم قائلون كأنهم غافِلون .
وأو ههنا دخلت على جهة تصرف الشيءِ ووقوعِه ، إما مرة كذا ، وإِما
مرةً كذَا ، فهي في الخبر ههنا بمنزلة أو في الإباحة ، تقول جالس زيداً أو
عمراً ، أي كل واحدٍ منهما أهلٌ أن يُجَالِسَ ، وَاو ههنا أحسن من الواو ، لأن الواو تتضمن اجتماع الشيئين ، لو قلت : ضربت القوم قياماً وقعوداً ، لأوجَبَتِ الواو أنك ضريتهم وهم على هاتين الحالتين ، وَإِذَا قلتَ : ضربتهم قياماً أو ضربتهم قعوداً ، ْ ولم تكن شاكًا ، فإِنما المعنى أنك ضربتهم مرة على هذه الحال ، ومرة على هذه الحال .
وموضع " كم " رفع بالابتداء وخبرها أهلكناها ، وهو أحسن من أن تكون
في موضع نصب ، لأن قولك زيد ضربْتُه أجوَدُ من زيداً ضربتُه . -
والنصب جَيد عربي أيضاً مثله قوله جلَّ وعزَّ : ( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ) .
* * *
وقوله : ( فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ( 5 )
المعنى - واللَّه أعلم - أنهم لم يحصلوا مما كانوا ينتحلونه من المذهب
والذين ويدعونه إِلاَّ عَلَى اعتراف بأنهم كانوا ظالمين ، والدعوى اسم لما
يَدَّعِيه ، والدعوى يصلح أنْ تكونَ في معنى الدعَاءِ لو قلت : اللهم أشركنا في
صالح دعاءِ المسلمين ودعوى المسلمين جاز ، حكى سيبويه ذلك وأنشد :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 318
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣١٨