تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
فالمعنى إِنهم جاءَهم بأسنا غفلة ، وهم غير متوقعين له ، إِما ليلاً وهم نائمون . أو نهاراً وهم قائلون كأنهم غافِلون . وأو ههنا دخلت على جهة تصرف الشيءِ ووقوعِه ، إما مرة كذا ، وإِما مرةً كذَا ، فهي في الخبر ههنا بمنزلة أو في الإباحة ، تقول جالس زيداً أو عمراً ، أي كل واحدٍ منهما أهلٌ أن يُجَالِسَ ، وَاو ههنا أحسن من الواو ، لأن الواو تتضمن اجتماع الشيئين ، لو قلت : ضربت القوم قياماً وقعوداً ، لأوجَبَتِ الواو أنك ضريتهم وهم على هاتين الحالتين ، وَإِذَا قلتَ : ضربتهم قياماً أو ضربتهم قعوداً ، ْ ولم تكن شاكًا ، فإِنما المعنى أنك ضربتهم مرة على هذه الحال ، ومرة على هذه الحال . وموضع " كم " رفع بالابتداء وخبرها أهلكناها ، وهو أحسن من أن تكون في موضع نصب ، لأن قولك زيد ضربْتُه أجوَدُ من زيداً ضربتُه . - والنصب جَيد عربي أيضاً مثله قوله جلَّ وعزَّ : ( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ) . * * * وقوله : ( فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ( 5 ) المعنى - واللَّه أعلم - أنهم لم يحصلوا مما كانوا ينتحلونه من المذهب والذين ويدعونه إِلاَّ عَلَى اعتراف بأنهم كانوا ظالمين ، والدعوى اسم لما يَدَّعِيه ، والدعوى يصلح أنْ تكونَ في معنى الدعَاءِ لو قلت : اللهم أشركنا في صالح دعاءِ المسلمين ودعوى المسلمين جاز ، حكى سيبويه ذلك وأنشد :