تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
ويجوز أن يكون وَهُوَ ذكرى للمؤمنين كقولك وهو ذكر للمؤمنين . فأما الجر فعلى معنى لِتُنْذِرَ ، لأن معنى " لِتنْذِرَ " لأن تُنْذِرَ فهو في موضع جر . المعنى للإنذار والذكرَى . فأما ذِكْرَى فمصدر فيه ألف التأنيث ، بمنزلة دعوت دعوى ، وبمنزلة رَجَعْتُهُ رُجْعَى . واتقَيْتُ تقوى ، إلا أنه اسم في موضع المصدر . * * * وقوله : ( اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ( 3 ) أي اتبِعُوا القرآن ، وَمَا أتِيَ به عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه مما أنزل عليه لقوله جلَّ وعزَّ : ( وَمَا آتَاكُمُ الرسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) . ( وَلَا تَتبِعُوا مِنْ دُونهِ أوْليَاءَ ) . أي لَا تَتَوَلَّوْا مَنْ عَدَلَ عن دين الحق ، ومن ارتضى مذهباً من المذاهب . فالمؤْمن وليُّ المْؤمِن . ( وَالْمُومِنُونَ وَالْمُومِنَاتُ بَعْضُهُمْ أوْليَاءُ بَعْض ) . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( قَلِيلًا مَا تَذَكرُونَ ) . ما زائدة مُؤَكِدَة ، المعنى قليلًا تذكرون ، وفي تذكرون وجهان في القراءَة : قَلِيلًا مَا تَذَّكرون - بالتشديد - في الذال ، والمعنى : قليلاً ما تتذكرون ، إلا أن التاءَ تدغمُ في الذال لقرب مكان هذه من مكان هذه . ومن قرأ ( تَذَكَّرُونَ ) فالأصل - أيضاً - تتذكرون ، إلَّا أنَّه حذف إِحدى التاءَين ، وهي التاءُ الثانية لأنهما زائدتان ، إِلا أن الأولى تدل على معنى الاستقبال فلا يجوز حذفها ، والثانية إنما دَخَلَتْ على معنى فعلت الشيءَ عَلَى تمهُّل ، نحو تَفَهَّمْتُ وَتَعَلَّمْتُ ، أي أحدثت الشيءَ على مَهَلٍ ، وتدخل على