تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
كأنه على قَوُمَ أو قَوِمَ ، فلما اعتل فصار قام اعتل قِيَم ، فأما حِوَل فهو على أنه جار على غير فعل . وأما نصب ( دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ) . فمحمول على المعنى ، لأنه لما قال : هَدَاني إلى صراطٍ مستقيم ، دل على عَرفَنِي ديناً قِيماً . ويجوز أن يكون على البدل من معنى هدَاني إلى صراط مستقيم . المعنى هداني صراطاً مستقيماً ، دِيناً قِيماً ، كما قال - جلَّ وعزَّ - : ( وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ) . و ( مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ ) بدل من ( دِينًا قِيَمًا ) و ( حنيفاً ) مصوب على الحال من إبراهيم ، المعنى هداني وعرفني ملة إبراهيم في حال حنيفيته ، وهو ههنا لإبراهيم حسَن منه لغيره . ( وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ ) . وقد فسرنا معنى الحنيفية وأنها الميل إلى الإسلام ميلاً لا رجوع معه . * * * وقوله ( قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 162 ) قالوا : النسك الذبْحُ ، والنسكُ مَا يُتَقربُ به إلى اللَّه جلَّ وعزَّ . ( وَمَحْيَايَ وَمَمَاتي ) . الياء ياء الإضافة ، فتحت لأن أصلَها الفتح ، ويجوز إسكانها إذا كان ما قبلها متحركاً . يجوز ( مَمَاتي ) وِإن شئتَ قرأت " مَمَاتِيَ لله " بفتح الياء . وإنْ شئْتَ أسْكنْتَ فأما يَاءُ محيايَ فلا بُدَّ من فتحها لأن قبلها ساكن . ومعنى الآية أنه يخبر بأنه إنما يتقرب بالصلاة وسائر المناسك إلى اللَّه جلَّ وعزَّ لا إلى غيره ، كما كان المشركونَ يذبحون لأصنامهم . فأعلم أنه اللَّهُ وحده بقوله : ( لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ( 163 ) * * * وقوله : ( قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 164 ) أي هو ابتدع الأشياءَ كلها لا يقدر أحد على ابتداع شيءٍ منها .