تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
فأما معنى الآية فإنه من غامض المعاني التي عند أهل اللغة لأن المجازاة على الحسنة من اللَّه جلَّ ثناؤُه بدخول الجنة شيء لا يُبْلَغُ وصفُ مِقْدارِه ، فإذا قال : عَشْرُ امثَالها . أو قال : ( مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ) . مع قوله : ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ) ، فمعنى هذا كله أن جزاءَ اللَّه جلَّ ثناؤُه على الحسنات على التضعيف للمثل الواحد الذي هو النهاية في التقدير في النفوس ، ويضاعف الله ذلك بما بين عشرة أضعاف إلى سبعمائة ضعف إِلى أضعاف كثيرة . وأجمع المفسرون على قوله : ( وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا ) لأن السيئة ههنا الشرك باللَّهِ . وقالوا : ( من جاءَ بالحسنة ) هي قول لا إله إلا اللَّه ، وأصل الحسنات التوحيد ، وأسوأ السيئات الكفر باللَّه جلَّ وعزَّ . * * * ( قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 161 ) والصراط الدين الذي دلني على الذين الذي هو دين الحق ، ثم فسر ذلك فقال : ( دِينًا قِيَمًا ) . والقيم هو المستقيم ، وقرئت ( ديناً قَيِّمًا ) وقِيِّم مصدر كالصغر والكبر ، إلا أنه لم يقل " قِوَمٌ " مثل قوله : ( لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا ) لأن قولك قام قيماً