تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وقوله : ( وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) . أي لا تؤخذ نفس آثمة بإثم أخرى ، لا يؤخذ أحدٌ بذنب غيْره . * * * وقوله : ) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 165 ) قيل خلائف الأرض أُمَّة محمد - صلى الله عليه وسلم - لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين فأُمَّتُه قد خلفت سائر الأمم . وقال بعضهم : خلائف الأرض يخلف بعضكم بعضاً . ( وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ) . فدلَّ بهذا أنه فضَّل بعضَ الناس ليختبرهم فيما رزقهم وهو جل ثناؤُه عالم بما يكون منهم قبل ذلك ، إلا أنه اختبرهم ليظهر منهم ما يكون عليه الثواب والعقاب . وقوله : ( إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) . إن قال قائل : كيف قيل سريع العقاب . وعقابَه إنما يكون في القيامة . وإن كان بعضُه قد وقع في الدنيا ؟ فإنما ذلك لأن أمرَ الساعة سريع ، لأن كل ما زال وإن تَطَاوَلَ فهو بمنزله ما لم يُحَسَّ سُرْعَة ، وكذلك قوله جل ثناؤُه : ( وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ) وكذلك قوله جلَّ وعزَّ : ( إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا ( 6 ) وَنَرَاهُ قَرِيبًا ( 7 ) .