تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
وقد أجمع النحويون على أن قوله عزَّ وجلَّ ( كتابٌ أنْزِلَ إِليك ) مرفوع بغير هذه الحروف ، المعنى هذا كتاب أنزلَ إِليك ، وهو مُجْمِع مَعَهُم على أن ما قَالُوه جائز فيجب اتباعُهم من قولهِ وَقَوْلهِمْ ، ويجب على قائل هذا القول التثبيت على مخالفتهم ، ولو كان كما يصف لكان مُضمِراً اسمين فكان المعنى ( ألم ) بعض حروف كتاب أنزل إليك ، فيكون قد أضمر المضاف وما أضيف إِليه ، وهذا ليس بجائز . فإن قال قائل قد يقول ألف . با . تا . ثا . ثمانية وعشرون حرفاً ، وإنما ذكرت أرَبعة فمن أين جاز ذلك ، قيل قد صار اسم هذه ألف . با . تا . ثا ، كما أنك تقول : الْحَمْدُ سَبْعُ آياتٍ فالحمد اسم لجملة السورة ، وليس اسم الكتاب ألم ، ولا اسم القرآن " طسم ) . وهذا فرق بَيْن . وهذه الحروف كما وصفناحروف هجاء مَبْنِية على الوقف ، وهي في موضع جُمَلٍ ، والجملة إِذا كانت ابتداءً وخبَراً فقط لا موضع لها . فإِذا كان معنى كهيعص ، معنى الكاف كافٍ ، ومعنى الهاء هادٍ ، ومعنى اليَاء والْعَيْن مِن عَلِيم ومعنى الصاد من صَذوقٍ ، وكان معنى " ألم " أنا أعْلَمَ ، فإِنما موضعها كموضع الشيء الذي هُوَ تأويل لَهَا . ولا موضع في الِإعراب لقولك : أنا اللَّه أعلم ، ولا لقولك ؛ هو هاد ، وهو كاف ، إِنما يرتفع بعض هذا ببعض . والجملة لا موضع لها .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 314 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي