تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
نحو خروج الدابة : أو طلوع الشمس منْ مغربها . وقوله : ( يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ ) . أي لا يَنْفَعُها الإيمَانُ عِند الآية التي تضْطَركم إلى الإيمان ، لأن اللَّه جلَّ ثناؤه قال : ( إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) وبعث الرسل بالآيات التي تُتدَبَّر ، فيكون للمؤمِنِ بها ثوابٌ ولو بعث اللَّه على كل من لم يؤمن عذاباً ، لاضطر الناس إلى الإيمان به : وسقط التكليف والجزاء . * * * وقوله : ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ( 159 ) قال بعضهم : هذه نزلت قبل الحرب ، أي ليس عليك قِتَالُهم إنَّمَا أمْرُهُمْ إلَى اللَّهِ . ومعنى ( وَكَانُوا شِيَعًا ) أي كانوا مُتَفَرقِين فِي دِينهمْ . يعنى به إليهود والنصارى ، لأن النصارى بَعْضُها يكفر بعضاً وكذلك اليهودُ ، وهم أيضاً أهْلُ التوراة ، وبعضهم يكفر بعضاً ، أعني إليهود تكفر النصارى ، والنصارى تكفر إليهودَ . وفي هذه الآية حَث على أن تكون كلمةُ المسلمين واحدة ، وأن لا يتفرقُوا في الدين وأن لا يبتدعوا البدع ما استطاعُوا . فقوله : ( لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ) . يدل على أن مَن فَرقَ دِينَه مِن أهْلِ مِلةِ الإسْلَامِ وابْتَدع البِدعَ فقد صَارَ بِهِ مِنْهُمْ . ومعنى شَيَّعْتُ في اللغة اتَّبَعتُ . والعرب تقول : شاعكم السِّلْمُ وأشاعكم
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 308 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي