نحو خروج الدابة : أو طلوع الشمس منْ مغربها .
وقوله : ( يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ ) .
أي لا يَنْفَعُها الإيمَانُ عِند الآية التي تضْطَركم إلى الإيمان ، لأن اللَّه
جلَّ ثناؤه قال : ( إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
وبعث الرسل بالآيات التي تُتدَبَّر ، فيكون للمؤمِنِ بها ثوابٌ ولو بعث اللَّه على كل من لم يؤمن عذاباً ، لاضطر الناس إلى الإيمان به : وسقط التكليف والجزاء .
* * *
وقوله : ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ( 159 )
قال بعضهم : هذه نزلت قبل الحرب ، أي ليس عليك قِتَالُهم إنَّمَا أمْرُهُمْ
إلَى اللَّهِ .
ومعنى ( وَكَانُوا شِيَعًا ) أي كانوا مُتَفَرقِين فِي دِينهمْ .
يعنى به إليهود والنصارى ، لأن النصارى بَعْضُها يكفر بعضاً وكذلك
اليهودُ ، وهم أيضاً أهْلُ التوراة ، وبعضهم يكفر بعضاً ، أعني إليهود تكفر
النصارى ، والنصارى تكفر إليهودَ .
وفي هذه الآية حَث على أن تكون كلمةُ المسلمين واحدة ، وأن لا
يتفرقُوا في الدين وأن لا يبتدعوا البدع ما استطاعُوا .
فقوله : ( لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ) .
يدل على أن مَن فَرقَ دِينَه مِن أهْلِ مِلةِ الإسْلَامِ وابْتَدع البِدعَ فقد صَارَ
بِهِ مِنْهُمْ .
ومعنى شَيَّعْتُ في اللغة اتَّبَعتُ . والعرب تقول : شاعكم السِّلْمُ وأشاعكم
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 308
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٠٨