تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
فموضع ( ما ) نصب في قوله : ( إلا مَا اضْطرِرْتمْ إلَيْه ) . ومعنى ما اضْطُرِرْتم دعَتْكمُ شِدة الضرورَةِ ، أي شِدة المَجَاعةِ إلى أكله . ( وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) . أي إن الذين يُحِلُّون المَيْتة ويُناظِرونكم في إحلالها ، وكذلك كل ما يضلونَ فيه ، إنما يتبعون فيه الهوى والشهوة ولا بَصِيرةَ ولا علمَ عندهم . * * * وقوله : ( وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ ( 120 ) جاءَ في التفسير أن ظاهرهُ الزنَا ، وباطنه اتخاذ الأخدان والأصدقاء على جهة الريبة . والذي يدُل عليه الكلام أن المعنى - واللَّه أعلم - اتركرا الإثم - ظَهراً ، أو بَطْناً ، أي لا تقربوا ما حرَّم اللَّه عليكم جَهْراً ولا سِرًّا . * * * وقوله : جلَّ وعزَّ : ( وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ( 121 ) أي مِما لَمْ يُخْلَصْ ذبْحُه للَّهِ عزَّ وجلَّ . ( وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ) ومعنى الفِسْق الخروجُ عن الحق والدِّين ، يقال فسقت الرطبة ، إذا خرجت عن قشرتها . ( وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ ) . أي يُوَسوِسُ الشيطانُ لوَليِّه فَيُلْقي في قلبه الجدال بالباطِل ، وهو ما وصفنا من أن المُشْركين جادلوا المسلمين في الميتة . - ( وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ) . هذه الآية فيها دليل أنَّ كل مَنْ أحَلَّ شيئاً مما حرمَ الله عليه أوحرَّم شيئاً مما أحلَّ الله له فهو مُشرِكٌ . لو أحلَّ مُحِل الميتة في غير اضطرار ، أو أحل الزنا لَكان مُشركاً بإِجماع الأمَّةِ ، وإن أطاع اللَّه في جميع ما أمر به ، وإنما سُمِّي مُشْرِكاً لأنه اتبع غير اللَّه ، فأشرك باللَّه غيره ،