تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
في هذا أنهم عُذَبُوا عَلى هذا الظن ، لأنهم اتبعوا أهْواءَهم وتركوا التماس البصيرة من حيث يجب واقتصروا على الظن والجهل . * * * وقوله : ( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 117 ) موضعا مَنْ " رفع بالابتداءِ ، ولفظها . لفظ الاستفهام . المعنى : إن ربك هو أعلم أي الناس يَضِل عن سبيله ، وهذا مثل قوله : ( لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا ( 12 ) . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ ( 118 ) معناه كلوا مما أخْلَصْتم ذبحه للَّهِ ، والمنْعُ من الميْتَةِ دَاخِل في هذا . وليس بين الناس اختلاف في أن المشركين ناظروا المسلمين ، فقالوا لهم : تتركون ما سبقكم الله إلى إماتَتِه وتأكلون ما أمَتُّم أنْتمْ فأعلم جلَّ وعزَّْ أن الميتةَ حرام وأن ما قصِدَ بتَزكِيته اتَبَاعُ أمْرِ اللَّه عزَّ وجلَّ فذلك الحَلال . فقال : ( وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ ( 119 ) وَمَوْضِغ ( أنْ ) نَصْبٌ لأن " في " سقطت فَوَصَل المَعْنَى إلى ( أنْ ) فَنَصَبَها . المعنى أي شيءٍ يقع لكم في أن لا تأكلوا . وسيبويه يجيز أنْ يكونَ موضع ( أنْ ) جرا وإِن سَقَطتَ " في " ، والنصْب عنده أجود . - قال أبو إسحاق : ولا اختلافَ بين الناسِ في أن الموضع نصْبٌ . ( وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ) . وحُرمَ جميعاً ، أي فصل لكم الحلالَ مِن الحرامِ ، وأحَلَّ لكمْ في الاضطرار ما حَرَّمَ عليكم .