تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
( وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا ) يُروى عن ابن عباس أنه قال : الْحَرَج موضع الشجر الملتف ، فكان قلبَ الكافرَ لا تَصِلُ إِليه الحكمة . كما لا تصل الراعية إلى الموضع الذي يلتف فيه الشجر . وأهل اللغة أيضاً يقولونه : الشجر الملتف يقال له ألْحَرَج . والحرج في اللغة أضيق الضيق والذي قال ابن عباس صحيح حَسَنٌ . فالمعنى عند أهل اللغة إنَّه ضيق جدًّا . ويجوز حَرِجاً - بكسر الراءِ - فمن قال حَرِج فهو بمنزلة قولهم : رجل دَنِفٌ ، لأن قولك دَنَف ههنا وَحَرَج ليس من أسماءِ الفاعلين . إِنما هو بمنزلة قولهم : رَخلٌ عَدْل أي ذو عَدْل . وقوله : ( كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ) . وَيصَّاعَدُ أيضاً ، وأصله يَتَصَاعَدُ ويَتَصَعَّدُ ، إِلَّا أنَّ التَاءَ تدغم في الصًاد لقربها منها . ومعنى كأنما يصَّعَّد في السماءِ - واللَّه أعلم - كأنه قد كلف أن يَصْعَد إِلى السماءِ إذَا دُعِيَ إلى الِإسلام مِنْ ضِيق صَدْرِهِ عنه . ويجوز أن يكون - واللَّه أعلم - كأنَّ قلبه يصعد في السماءِ نبُوًّا على الِإسلام واستماع الحكمة . ( كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ) . أي مثل قصصنا عليك يجعل الله الرجس على الذين لا يُؤمنون . وَالرَجْسُ اللعنةُ في الدنيا والعذابُ في الآخرة . وقوله جلَّ وعزّ : ( لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 127 )