تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
قالوا : لَن نُؤمِنَ حتى نُعْطَى منَ الآيَاتِ مثل ما أعْطِيَ الأنْبياء وأعلم اللَّهٌ عزَّ وجلَّ أنه أعلم من يصلح ، فقال جلَّ وعزَّ : ( وَلَقَدْ اخْتَرنَاهُمْ عَلَى عِلْم عَلَى العَاَلمِينَ ) . وقوله : ( اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ) . أي هو أعلم بمَن يخْتَصُّ للرسالة . وقال بعضهم لا يبلغ في تصديق الرسل إلا أن يكونوا قبل مَبعثهم مُطَاعِين في قَوْمِهِمْ ، لأن الطعن كان يتسع عَلَيْهم ، ويقال إنما كانوا أكابرَ ورؤَساءَ فاتبِعُوا . ( سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ ) . أي هم وِإن كانوا أكابرَ في الدنيا سيصيبُهم صغارٌ عِنْد اللَّه أي مَذَلَّة . و " عِند " متصلة بِ ( سيُصِيبُهم ) عند اللَّه صغار . وجائز أن تكون " عند " متصلة بصغار فيكون المعنى سيصيب الذين أجْرَمُوا صَغَارٌ ثابت لهم عند ، للَّهِ . ولا تصلح أن تكونَ " من " محذوفة من ( عِنْدَ ) إنما المحذوف ( في ) من ( عند ) في المعنى إذا قلت : زيد عند عمروٍ والمعنى زيد في حضرة عمرو . * * * ( فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ( 125 ) يروى عن ابن مسعودٍ أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - : وهَل ينشرح الصدر ؟ فقال نعم ، يدخل الْقَلْبَ النورُ ، فقال ابن مسعودٍ : هل لذلك من علم ؟ قال نعم ، التجافي عن دَارِ الغُرُورِ ، والإنابة إِلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل الموت .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 289 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي