تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
والقول الأولُ أقوى وأجودُ في العربية والكسرُ أَحَسَنُها وأجودها . والذي ذكر أن " لا " لَغْوٌ غَالِطٌ ، لأن ما كان لغواً لا يكون غير لغو . من قرأ : إنها إذا جاءَت - بكسر إنَّ - فالإِجماع أن " لا " غير لغو ، فليس يجوز أن يكون معنى لفظةٍ مرةً النفي ومرة الإيجاب . وقد أجمعوا أن معنى أن ههنا إذا فتحت معنى لعل ، والإجماع أولى بالِإتباع . وقد بينْتُ الحجة في دفع . ما قاله من زعم أن لا لغو . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ( 111 ) هذا جواب قول المؤمنين : لعلهم يؤمنون . فأعلم اللَّه عزَّ وجلَّ أنهم لا يؤمنون ، وهذا كإِعْلام نوح : ( أنهُ لَنْ يُؤمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إلا مَنْ قَدْ آمَنَ ) . ومعنى ( قُبُلًا ) جمع قبيل ، ومعناه الكفيل . ويكون المعنى : وحَشَرْنَا عَليْهِم كل شيء قبيلاً قبيلاً . ويجوز أن يكون قُبُلٌ جمعَ قبيل . ومعناه الكفيل . ويكون المعنى : لو حشرنا عليهم كل شيءٍ ونجعل لهم بصحة ما نقول ما كانوا ليؤمنوا ، ويجوز أن يكون " قُبُلاً " في معنى ما يقابِلهم ، أي لَوْ حَشَرْنَا عليهم كل شيء فقابَلهمْ . ويجوز وحشرنا عليهم كل شيء قِبَلًا أيْ عِيَاناً ، ويجوز قُبْلاً على تخفيف قُبُل وكل ما كان على هذا المثال فتخفيفه جائز ، نحو الصُّحف والصحْف والكُتب والكتْبُ ، والرسُل والرسْل .