الآفات " في دينه ونفسه ، وتأويلُه التخَلص .
و " السلَامُ " اسمٌ من أسْمَاءِ اللَّه "
تأويله - واللَّه واعلم - ذُو السلَامِ أي هو الذي يملك السلام الذي هو تخليص من المكروه ، فأما السلامُ الشجَر فهو شَجَر عِظَامٌ قوِي أحْسَبُه سُميَ بِذلك لسلَامَتِهِ مِنَ الآفاتِ .
والسِّلام الْحِجَارَةُ الصلْبَةُ سميت بذلك لسلامتها من الرخاوة ، والصلْح
يُسَمَّى السِّلْمَ والسَّلْم والسَّلَمَ ، سمي بهذا لأن معناه السلامة مِنَ الشَر . والسَّلْم دَلْوٌ لَهَا عُرْوَة وَاحِدَة نحو دَلْوِ السَّقَائِينَ ، سُميتْ الذَلْوُ سَلْماً لأنها أقَل عُرًى من سائر الدِّلاء فهِى أسلَمُهَا من الآفاتِ والسُّلَّمُ الذي يرتقى عليه سُمِّي بهذا لأنه يُسَلِّمُك إِلى حَيْث تريدُ ، والسُّلَّمُ السبَبُ إلى الشَيءِ ، سُمِّي بهذا لأنهُ يؤدي إِلَى غَيْرِهِ ، كما يُؤَدي السُّلَّمُ الذي يُرْتَقَى عَلَيْهِ .
* * *
وقوله : ( كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) .
بفتحهما جميعاً ، ويجوز أن يكونَ " إنَّه - فإِنَّه " بكسرهما جميعاً ويجوز
فتح الأولى وكسر الثانية ، ويجوز كسر الأولى وفتح الثانية .
فأما فتح الأولى والثانية فعلى أن موضع أن الأولى نصب .
المعنى : كتب ربكم على نفسه الْمَغْفِرَةَ ، وهي بَدَل مِنَ الرحْمَةِ .
كأنَّه قال : كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ وهي المغفرة للمذْنِبِينَ التائبين ، لأن معنى إنَّه ( غفورٌ رحيم ) المغفرة منه .
ويجوز أن تكون الثانية وقعت مَؤكدة للأولى ، لأن المعنى : كتب ربكم أنه ( غَفُورٌ رحيم ) فلما طال الكلام أعيد ذكر إِنَّ .
فأما كسرهما جميعاً فعلى مذهب الحكاية ، كأنَّه لما قال
( كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ) قال : ( أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) بالكسر .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 253
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٥٣