تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
المؤْمنون يخاطب به النبي - صلى الله عليه وسلم - . فكأنَّه قال ولتستبينوا المجرمين ، أي لتَزْدَادُوا استِبَانَةً لها ، ولم يحتج أن يَقُولَ ولتَستبين سبيل المؤْمنين مع ذكر سبيل المجرمين ، لأن سبيل المجرمين إذا استبانت فقد بانت معها سبيل المؤمنين . وجائز أن يكون المعنى : ولتستبين سبيلُ المجرمين ولتستبين سبيلُ المؤْمنين . إلا أن الذكر والخطاب ههنا في ذكر المجرمين فَذُكِرُوا وتُرِكَ ذِكر سبيل المؤْمنين ، لأن في الكلام دَليلاً عليها كما قال عزْ وجلَّ : ( سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ ) ولم يقُلْ تقيكم البردَ ، لأن الساترَ يَستُر منَ الحَرِ والبَردِ . ولكن جرى ذكر الحرِّ لأنهم كانوا في مكانهم أكثرَ مُعَانَاةً له مِن البرد . * * * وقوله : ( قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ( 56 ) كانوا يعبدون الأصنام ، وقالوا ( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ) . فأعلم اللَّه عزْ وجل أنه لا يُعبَدُ غَيرُه . وقوله : ( قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ ) . أَي إنما عَبَدْتموهَا عَلى طَريقِ الهَوَى لا على طريق البيِّنَةِ والبُرهان . وقوله : ( قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا ) . معنى إِذَن معنى الشرط ، المعنى قَدْ ضَلَلتُ إِنْ عَبَدْتُها . وقوله : ( وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ) . أي وما أنا من النبيين الذين سلكوا طريق الهدى * * * وقوله : ( قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ ( 57 )