أي على أمرٍ بين ، لا مُتبع هوًى .
( وَكَذبتُمْ بِهِ ) هذه الهاءُ كناية عن البيان ، أي وكذبتم بالبيان ، لأن
البينة والبيان في معنى وَاحدٍ ، ويكون " وكذبتم به " أي بما أتَيْتُكُمْ به .
لأنه هو البيان .
وقوله . ( مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ ) .
والذي استعجلوا به الآيات التي اقْتَرَحُوهَا عَلَيه . فأعلم - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك عند الله ، فقال :
( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ ) .
هذه كتبت ههنا بغير ياء على اللفظ ، لأن الياء أسقطت لالتقاء السَّاكنين
كما كتبوا . . ( سَنَدْعُ الزَّبَانِيَة ) بغير واو .
وقرئت : ( يَقْضِ الْحَقَّ ) ، وقرأ ابن عباس ( يقضي بالحق ) ، إلا أنَّ القُراءَ لا يقرأون ( يقضي بالحق ) لمخالفة المصحف .
و ( يقضي الحق ) فيه وجهان : جائز أن يكون الحق صفة للمصدر ، المعنى
يَقْضِي القَضَاءَ الحق ، ويجوز أن يكون يقضي الحق يَصنَع الحق ، أي كل ما
صنَعَه عزَّ وجلَّ فهو حق وحِكمة ، إلا أن ( وَهُوَخَير الفَاصِلين ) يدل على معنى
القضاءِ الذي هو الحكم ، فأما قضى في معِنى صنع فمثله قول الهُذَلي .
وعليهما مسرودتان قضاهما . . . داودُ أو صَنَع السَّوابغَ تبَّع
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 256
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٥٦