تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وجعلت الفاءُ جواباً للجزاءِ وكُسِرَتْ إِنَّ دخلت على ابتداءٍ وخبر ، كأنك قلت فهو غفُورٌ رَحِيمٌ . إِلا أن الكلام ب‍ إِنَّ أوكدُ . وَمَنْ كسرَ الأولَى فعل ما ذكرنا من الحكاية ، وَإِذا فتح الثانية مع كسر الأولى . لأن مَعناها المصدَرُ ، والخبرُ محذُوفٌ . المعنى إِنه مَن عَمِل كذا وَكذا فمغفرةُ اللَّه له . ومن فتح الأولى وكسرَ الثانِيةَ فالمعنى رَاجعٌ إلى المَصْدَرِ . وكأنَكَ لَم تَذْكُر إن الثانية ، المعنى كتب ربكم على نفسه أنه غفورٌ رَحِيمْ . ومعنى ( كتب ) أوجَبَ ذَلِكَ إيجاباً مَؤكَداً ، وجائز أن يكون كتب ذلك في اللوح المحفوظ ، وإِنما خوطب الخلقُ بما يعقلون ، فهم يعقلون أن توكيد الشيء المؤَخر إِنما يحفظ بالكِتَابِ ، ونحن نشرح ذلك في موضعه شرحاً أوكد من هذا إنْ شَاءَ اللَّهُ . ومعنى : يعملون السوءَ بجهالة ، أي ليس بأنهم يجهلون أنه سُوء . لو أتى المسلم ما يجهل أنَّه سوءٌ لكان كمن لم يتعمد سوءاً ، ولَم يُوقع سوءاً . وقولك عمل فلان كذا وكذا بجهالة يحتمل أمرين ، فأحدُهما أنَّه عمله وهو جاهل بالمكروه فيه ، أي لم يعرف أن فيه مكروهاً ، والآخر أقدم عليه على بصيرة ، وَعَلِمَ أن عاقبته مكروهة ، قآثر العَاجِلَ فجعل جاهلًا ، فإِنه آثر القليل على الراحة الكثيرة والعافية الدائمة . فهذا معنى : ( مَنْ عَمِلَ مِنْكُم سُوءًا بِجَهَالَةٍ ) . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ( 55 ) يقرأ بالتاءِ والياءِ ، فمن قرأ بالتاءِ فلان السبيل الطريق ، وَهُو يُذكر ويَؤنْثُ ، ويجوز وجه ثالث : ولتَستَبينَ سبيلَ المُجرِمِينَ - بنصب السبيل - ، لأن المعنى ولتستبين أنت يا محمد سبيلَ المجرمين . فإِن قال قائل أفلم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - مُستبيناً سبِيلَ المجرمين ؟ فالجواب في هذا أن جميع ما يخاطب به