تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
أي هَلْ يُهْلَك اِلَأ أنْتُمْ ومَن أشبَهَكُمْ ، لأنكم كفرتم مُعَانِدين ، فقد علمتم أَنكم ظالمون . * * * وقوله : ( وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 48 ) أي ليس إِرْسَالُهم بأن يأتوا الناس بما يَقْتَرِحُون عليهم من الآيات وإنَّمَا يأتون من الآيات بما يبَين الله به براهينهم ، وإِنما قصدُهم التبشيرُ والِإنذارُ . * * * وقوله : ( قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ ( 50 ) هذا متصل بقوله : ( لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ) . فأعلمهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يملك خزائِنَ الله التِي بِهَا يَرزُق وُيعْطِي ، وأنه لا يعلم الْغَيْبَ فيخبِرَهُمْ بِمَا غَابَ عَنْه مِمَّا مضَى ، وما سَيَكُونُ إلا بِوَحْيٍ من اللَّهِ جلَّ وعزَّ . ( وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ) . أي الْملَك يشاهِد من أمورِ الله عزَّ وجلَّ ما لا يشَاهِدهُ الْبشر ، فأعْلَمهمْ أنه يتبعُ الوحْي فقال : ( إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ ) . أي ما أنْبأتكم به مِنْ غيبِ فيما مضى ، وفيما سيكُون فهو بوحي من اللَّه ، فَأمَّا الِإنْباءُ بِما مَضَى ، فإخَبار بقصصٍ الأمَمِ السالِفةِ ، والإخبَارُ بما سيكون كقوله : ( غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 ) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ( 3 ) فِي بِضْعِ سِنِينَ ) . فوجد من ذلك ما أنبأ به ، ونحو قوله : ( واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِن النَّاسِ )