أي هَلْ يُهْلَك اِلَأ أنْتُمْ ومَن أشبَهَكُمْ ، لأنكم كفرتم مُعَانِدين ، فقد
علمتم أَنكم ظالمون .
* * *
وقوله : ( وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 48 )
أي ليس إِرْسَالُهم بأن يأتوا الناس بما يَقْتَرِحُون عليهم من الآيات وإنَّمَا
يأتون من الآيات بما يبَين الله به براهينهم ، وإِنما قصدُهم التبشيرُ
والِإنذارُ .
* * *
وقوله : ( قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ ( 50 )
هذا متصل بقوله : ( لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ) . فأعلمهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يملك خزائِنَ الله التِي بِهَا يَرزُق وُيعْطِي ، وأنه لا يعلم الْغَيْبَ فيخبِرَهُمْ بِمَا غَابَ عَنْه مِمَّا مضَى ، وما سَيَكُونُ إلا بِوَحْيٍ من اللَّهِ جلَّ وعزَّ .
( وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ) .
أي الْملَك يشاهِد من أمورِ الله عزَّ وجلَّ ما لا يشَاهِدهُ الْبشر ، فأعْلَمهمْ
أنه يتبعُ الوحْي فقال : ( إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ ) .
أي ما أنْبأتكم به مِنْ غيبِ فيما مضى ، وفيما سيكُون فهو بوحي من
اللَّه ، فَأمَّا الِإنْباءُ بِما مَضَى ، فإخَبار بقصصٍ الأمَمِ السالِفةِ ، والإخبَارُ بما
سيكون كقوله : ( غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 ) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ( 3 ) فِي بِضْعِ سِنِينَ ) .
فوجد من ذلك ما أنبأ به ، ونحو قوله : ( واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِن النَّاسِ )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 250
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٥٠