للاثنين أرأيتَكُما زيداً مَا حَالُه وأرأيتَكُم زيداً ما حاله - للجماعة ، فَتُوحد التاءُ ، فكما وجب أن توحدَها في الشية والجمع وجب أن تذكرها مع المؤنث ، فإذا سَألْتَ النسوة قلت أرَأيتَكُن زيداً ما حَالُه .
وتثنية المؤنث كتثنية المذكر في كل شيء ، فإنْ عديتَ الفاعِل إلى المفعول في هذا الباب ، صارت الكاف مَفْعُولَه ، تَقُولُ : رَأيتُنِي عالماً بِفُلاَنٍ ، فإذا سألت عن هذا الشرطِ قُلْتَ للرجل :
أرأيتَكَ عَالِماً بِفُلَانٍ ، وتقول للاثنين على هذا : أرأيتاكما عالمين بفلانٍ .
وللجميع أرأَيتموكم عَالِمينَ بفلان ، لأن هذا في تأويل أرأيتم أنفُسَكم . وتقول للمرأة : أرأيتكِ عالمة بفلَانٍ - بكسر التاءِ والكاف - وتقول للاثنين أرأيتُما كما عالمين بفلان وللجماعة أرأيْتَكُن عالمات بفلان فعلى هذا قياس هذين البابين .
* * *
وقوله : ( بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ ( 41 )
( بل ) استدراك ، وإيجاب بَعد نفي ، تقول : مَا جَاءَ زَيدٌ بل عَمْرو فأعلمهم
الله جلَّ وعزَّ أنهم لا يدعون في حال الشدائد إلا إياهُ ، وفي ذلك أعظم الحجة
عليهم ، لأنهم قد عبدوا الأصنام .
وقوله : ( فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ ) .
المعنى فيكشف الضر الذي من أجله دَعَوْتُمْ ، وهذا على اتساع الكلام .
مثل سَل القَريَةَ : المعنى سَلْ أهْلَ القرية .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ : ( وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ ) .
" وتنسون " ههنا على ضربين : جائز أن يكون تَنْسَوْنَ تَتْرُكُونَ ، وجائز أن
يكون المعنى إنكم في ترككم دعاءَهم بمنزلة من يَسْهُونَ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 247
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٤٧