وقوله جلَّ وعزَّ : ( فإذا هم مُبْلِسُونَ ) .
" المبلس " الشديد الحسرة ، واليائس الحزين .
* * *
وقوله : ( فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 45 )
حَمِد الله عزَّ وجلَّ نفسه على أن قطع دَابِرَهُم ، واسْتَأصل شأْفَتَهمْ .
لأنه جلَّ وعزَّ أرسل إليهم الرسُلَ ، وأنْظرَهمْ بَعْدَ كُفْرِهِم ، وَأخَذَهُمْ بِالْبَأسَاءِ
والضراء فبالغ جلَّ وعزَّ في إنْذَارِهِمْ وإمْهَالِهِمْ ، فحَمِدَ نفْسَهُ ، لأنه محمودٌ في
إمْهَالِهِ مَنْ كفَرَ بِهِ وانتظارِه تَوْبَتَه .
* * *
وقوله : ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ ( 46 )
أي بسمعكم ، ويكون ما عطف على السمع داخلًا في القصة إِذ كان
معطوفاً على السمع .
وقوله : ( انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ ) .
أي " يُعْرِضُونَ " . أعلم الله جلَّ وعزَّ أنَّه يُصَرفُ لهم الآيات ، وهي العلامات
التي تدل على توحيده ، وصحة نبوة نَبِيهِ - صلى الله عليه وسلم - ثم هم يُعْرضون عما وضح لهم وظهر عندهم .
* * *
وقوله : ( قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ ( 47 )
الْبَغْتَةُ الْمفَاجَأة ، والجهر أو يَأتِيَهِمْ وَهمْ يَرَوْنَه .
( هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 249
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٤٩