وقوله : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ( 42 )
قِيلَ الباسَا " الجوع ، والضراءُ النقص في الأموال والأنفس .
والمعنى أن اللَّه جلَّ ثناؤه أعلم نبيَه - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قد أرْسَل الرسلَ قبله إلى قوم بلغوا من القسوة إلى أن أخِذوا
بالشدة في أنْفسِهم وأمْوَالِهم ليخضعوا ويَذِلوا لأمْرِ اللَّه ، لأنَّ القُلوبَ تخْشع .
والنفوسَ تضْرَع عندما يكون من أمر الله في البأساءِ والضراءِ .
فَلَمْ تخْشَعْ ولم تَضْرَعْ .
وقال : ( لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ) .
ومعنى لعل ترج ، وهذا الترجي للعباد ، أخَذَهم اللَّه بذلك ليكونَ ما
يَرجوه العباد منه بالتضرع ، كما قال عزَّ وجلَّ في قصة فرعون :
( لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى )
قال سيبويه : المعنَى اذهبا على رجائكما ، واللَّه عالم بما يكون
وراءَ ذلك .
* * *
وقوله : ( فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 43 )
المعنى فهَلَّا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا .
( وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ ) أي أقاموا على كفرهم .
* * *
وقوله : ( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ( 44 )
أي فتحنا عليهم أبْوَابَ كل شَيْءٍ كان مغلقاً عليهم من الخير .
( حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا ) .
أي حتى إذا ظَنُّوا أنَّ كل مَا نَزلَ بهم لم يكن انْتِقَاماً مِنَ اللَّه جلَّ وعزَّ .
وأنهم لَمَّا فُتحَ عليهم ظَنوا أن ذلك باسْتِحْقَاقِهِمْ ( أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً ) .
أي فاجأهم عذابُنَا من حيث لا يَشعرون .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 248
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٤٨