تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وقوله : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ( 42 ) قِيلَ الباسَا " الجوع ، والضراءُ النقص في الأموال والأنفس . والمعنى أن اللَّه جلَّ ثناؤه أعلم نبيَه - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قد أرْسَل الرسلَ قبله إلى قوم بلغوا من القسوة إلى أن أخِذوا بالشدة في أنْفسِهم وأمْوَالِهم ليخضعوا ويَذِلوا لأمْرِ اللَّه ، لأنَّ القُلوبَ تخْشع . والنفوسَ تضْرَع عندما يكون من أمر الله في البأساءِ والضراءِ . فَلَمْ تخْشَعْ ولم تَضْرَعْ . وقال : ( لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ) . ومعنى لعل ترج ، وهذا الترجي للعباد ، أخَذَهم اللَّه بذلك ليكونَ ما يَرجوه العباد منه بالتضرع ، كما قال عزَّ وجلَّ في قصة فرعون : ( لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ) قال سيبويه : المعنَى اذهبا على رجائكما ، واللَّه عالم بما يكون وراءَ ذلك . * * * وقوله : ( فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 43 ) المعنى فهَلَّا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا . ( وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ ) أي أقاموا على كفرهم . * * * وقوله : ( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ( 44 ) أي فتحنا عليهم أبْوَابَ كل شَيْءٍ كان مغلقاً عليهم من الخير . ( حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا ) . أي حتى إذا ظَنُّوا أنَّ كل مَا نَزلَ بهم لم يكن انْتِقَاماً مِنَ اللَّه جلَّ وعزَّ . وأنهم لَمَّا فُتحَ عليهم ظَنوا أن ذلك باسْتِحْقَاقِهِمْ ( أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً ) . أي فاجأهم عذابُنَا من حيث لا يَشعرون .