تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
لعَبد اللَّهِ بنِ سَلاَم : يا أبا حمزة : هل عرفت محمداً كما عرفت ابنك ؟ قال نَعَم ، لأن الله بعث أمِينه في سَمائه إِلى أمِينِه في أرضِه بِنعتِه فعرفْتُه ، فأمّا ابني فما أدري ما أحدَثَتْ أُمُّه . فقال صدقت يا حمزة . وقوله : ( الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ) . رفع على نعت ( الذين آتيناهم الكتاب ) وجائز أن يكون على الابتداءِ . ويكون ( فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ) خَبَره . والذين خسروا أنفسهم الأشبه أن يكون ههنا يعني بِه أهل الكتاب . وجائز أن - يكون يعني به جملة الكفار من أهل الكتاب وغَيرِهم . * * * وقوله : ( ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ( 23 ) إِنْ شِئْتَ نصبت " فِتْنَتَهم " على خَبرِ يَكنْ ، ويكون أن قَالوا هو الاسم وأنث " تكن " وهو ( إِلا أن قَالُوا ) لأن " أن قالوا " ههنا هو الفتنة . ويجوز أن يكون تأويل " أن قَالوا " إِلا مَقَالَتُهم . ويجوز رفع الفتنة وتأْنيث " تكن " ويكون الخبر ( أَنْ قَالُوا ) والاسم ( فِتْنَتُهُمْ ) . ويجوز ُ ثم لَم يَكًنْ فتنتَهُم إِلا أن قالوا ، فتذكر " يكن " لأنه معلق ب ( أَنْ قَالُوا ) ، ويجوز ثم لم يكن فتنتهم بالياءِ ورفع الفتنة ، لأن الفتنة والافتتان في معنَى واحد . وتأويل هذه الآية تأْويل حسن في اللغة لطيف لا يفهمه إِلا من عرف معانيَ الكلام وتَصَرُّفَ العربِ فِي ذلك ، واللَّه جلَّ وعزَّ ذَكَرَ في هذه
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 235 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي