تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
والشاهد هو الْمُبَيِّن لدَعْوَى المدعِي ، فأمر الله جَل ثنَاؤُه نبيه بأن يحتج عَلَيْهم باللَّه الواحِد الذي خلق السماوات الأرض وخلق الظلمات والنور . وخلقهم أطواراً على ما بَين في كتابه ، وأمر أن يعْلِمهم أن شهادة اللَّه بأنه واحد ، وَإِقامة البراهين في توحيده أكبر شهادةً ، وأن القرآن الذي أتى به يشهد له بأنه رسوله فقال : ( قل اللَّهُ شهيدٌ بَيْني وَبَيْنَكمْ ) ، الذي اعترفتم بأنه خالق هذه الأشياء : ( وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ ) . ففي الِإنذار دليل على نبوته ، لأنه لَمْ يَأت أحد بمثله ، ولا يأتي بمثله لأن فيه أخبارَ الأمم السالفة ، جاءَ بها عليه السلام . وهو أُمِّيٌّ لا يقرأ الكُتُبَ ، وأنبأ بما سيكون ، وكان ما أنبأ به حقًا ، ثم قال : ( واللَّه يَعْصمك من النَّاس ) وكان - صلى الله عليه وسلم - مَعْصُوماً منهم . وقال : ( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) فأظهر الله دين الإِسلام على سائر الأديان بالحجة القاطعة . وغَلَبَة المسلمين على أكثر أقطار الأرض وقال في إليهود . وكانوا في وقت مبعثه أعزَ قومٍ وأمتنه : ( وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ ) ، فَهُمْ أذلَّاءُ إِلى يوم القيامةِ . فأنبأ الله في القرآن بما كان وما يكون ، وأتى به مؤَلَّفاً تأْلِيفاً لم يَقْدرْ أحد مِن العرب أن يأْتيَ بسورة مثله ، وهو في الوقت الذي قيل لهم ليأْتوا بسورة من مثله ، خُطَباءُ شعراءُ لم يكن عندهم أوْجَزَ من الكَلام المنثور . والموزون ، فعجزوا عن ذلك . * * * وقوله : ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ( 20 ) أي يَعرِفون محمداً - صلى الله عليه وسلم - أنَّه نَبي كما يَعرفُونَ أبنَاءَهُم ، وُيروَى عن عمرَ بنِ الخطابِ أنهُ قال
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 234 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي