أصدقاءَ إذا كان للمَؤنثات صُديِّقَات وإن كان للمذكرين صُدَيِّقُون .
* * *
وقوله : ( مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ( 103 )
أثبتُ ما رَوينا في تفسير هذه الأسماء عن أهل اللغة ما أذكره ههنا :
قال أهل اللغة : الْبَحِيرةُ ناقةٌ كانت إذا نُتجت خمسة أبطُن وكان آخرُها
ذكراً ، نحروا أذْنَها - أي شَقوهَا - وامتنعوا من ركوبها وذبْحهَا ، ولا تطرد عن ماءٍ ولا تمنع مِن مَرْعًى ، وإِذا لقِيها المعُيى لم يركبها .
والسائبة . كان الرجل إذَا نذَر لقدوم من سَفَر أو بُرءٍ منْ عِلَّة أو ما أشبه
ذلك قال ناقتي هذه سائبة ، فكانت كالبحيرة في أن لا ينتفع بها وأنْ لَا تُجْلَى
عن مَاء ولا تَمْنعُ من مَرْعًى .
وكان الرجل إذا أعتَقَ عبداً قال هو سائِبةٌ ، فلا عقل بينهما ولا
ميراث .
وأما الوَصِيلَةُ ففي الغنم ، كانت الشاة إِذا ولدت أنثى فهي لهم وإِذا
ولدت ذكراً وأنثى قالوا وصلت أخاها ، فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم .
وأمَّا الحامِي فالذكر من الإبل . كانت العرب إِذا نتجت من صلب الفحل
عشرة أبْطن ، حُمِي ظهرهُ فلا يحمل عليه ، ولا يمنع من ماءٍ ولا مرعى .
فأعلم اللُّه أنَّه لَمْ يُحَرَمْ من هذه الأشياءِ شيئاً ، وأن الذين كفروا افْتروْا على
اللَّه .
* * *
وقوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 105 )
معناه إِنما ألزمكم اللَّه أمرَ أنْفُسَكُمْ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 213
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢١٣