تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وللإِجماع أن الشهود لا يجب أن يحلفوا . وقد أجاز قوم في السفر شهادة الذِّميين . وقال الله عَز وجل : ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ) وقال : ( مِمَّنْ تَرضَونَ منَ الشهَدَاءِ ) والشاهد إِذا عُلِمَ أنه كذاب لم تجر أن تقْبَل شهادته ، وقد علمنا أن النصارى زعمت أن الله ثالث ثلاثة وأن إليهود قالت إن الْعَزَيرَ ابنَ الله وعَلِمنَا أنهم كَاذِبُونَ ، فكيف يجوز أن تُقْبَلَ شهادَة منْ هوَ مقِيمٌ عَلى الْكَذِب ؟ ومعنى قوله : ( تَحبِسُونَهُمَا من بَعْد الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ ) . كان الناس بالحجاز يحلفون بعد صلاة العصر ، لأنه وقت اجتماع الناس . وقوله : ( إِن ارتَبْتُمْ ) . إِنْ وَقَعَ في أنفسِكم مِنهم رَيْبٌ ، أي ظننتم بهم رِيبَة . وقوله : ( فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 107 ) أي فإِن اطلِع على أنهما قَد خَانَا . ( فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ ) . وقد قرئت الأولَيْنَ ويجوز ( مِن الَّذِينَ اسْتَحَق عَلَيْهِمً الأَوْلَيَانِ ) وهذا موضع من أصعب ما في القرآن في الإعراب . فأوليان في قول أكثر البصريين يرتفِعان على البدل مما في ( يقومان ) . المعنى : " فَلْيَقًمْ الأولَيان بالميت مقام هذين الخائنين ) . ( فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 216 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي