وللإِجماع أن الشهود لا يجب أن يحلفوا .
وقد أجاز قوم في السفر شهادة الذِّميين .
وقال الله عَز وجل : ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ) وقال : ( مِمَّنْ تَرضَونَ منَ الشهَدَاءِ )
والشاهد إِذا عُلِمَ أنه كذاب لم تجر أن تقْبَل شهادته ، وقد علمنا أن النصارى زعمت أن الله ثالث ثلاثة وأن إليهود قالت إن الْعَزَيرَ ابنَ الله وعَلِمنَا أنهم كَاذِبُونَ ، فكيف يجوز أن تُقْبَلَ شهادَة منْ هوَ مقِيمٌ عَلى الْكَذِب ؟
ومعنى قوله : ( تَحبِسُونَهُمَا من بَعْد الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ ) .
كان الناس بالحجاز يحلفون بعد صلاة العصر ، لأنه وقت اجتماع
الناس .
وقوله : ( إِن ارتَبْتُمْ ) .
إِنْ وَقَعَ في أنفسِكم مِنهم رَيْبٌ ، أي ظننتم بهم رِيبَة .
وقوله : ( فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 107 )
أي فإِن اطلِع على أنهما قَد خَانَا .
( فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ ) .
وقد قرئت الأولَيْنَ ويجوز ( مِن الَّذِينَ اسْتَحَق عَلَيْهِمً الأَوْلَيَانِ ) وهذا
موضع من أصعب ما في القرآن في الإعراب .
فأوليان في قول أكثر البصريين يرتفِعان على البدل مما في ( يقومان ) .
المعنى : " فَلْيَقًمْ الأولَيان بالميت مقام هذين الخائنين ) .
( فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 216
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢١٦