تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وقوله جلَّ وعزَّ : ( جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 97 ) قيل إِنما سُمِّيتِ الكعبةَ لتربيع أعلاها . ومعنى ( قِياماً للناسِ ) أي مما أمِروا بِه أن يقوموا بالفرض فيه . وكذلك : ( والشَهْرَ الحَرامَ والهَدْيَ والقَلائِدَ ) . فأمَّا مَن قَال إِنه أمن فلأنَّ اللَّه قال : ( وَمَنْ دَخَله كَانَ آمِناً ) ولم تَزَلْ العرب تترك القتال في الشهر الحرام ، وكان يسمى رَجَب الأصَمّ لأنه لا يسمع فيه صوت السلاح . وأما من قال جُعِلت هذه الأشياء ليَقومَ الناس بها فإنما عنى متعبداتهم بالحج وَأسْبَابِه . وقوله : ( ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ) . فيه قولان : أحدهما أن الله لما آمَنَ مِنَ الخوف البلدَ الحَرَامَ ، والناسق كان يقتل بعضعهم بعضاً ، وجعلَ الشهرَ الحرامَ يُمتَنَع فِيه من القتل ، والقوم أهل جاهلية ، فدل بذلك أنه يعلم ما في السَّمَاوات ومَا في الأرْض إذْ جَعَل في أعْظمِ الأوْقَاتِ فساداً ما يؤمن به ، وفيه قول آخر وهو عندي أبين ، وهو أن ذلك مَرْدُود على ما أنبأ اللَّه به على لسان نبيه في هذه السورةِ من قوله : ( مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ) . فأخبر بنفاقهم الذي كان مسْتَتَراً عن المسلمين ، وما أخبر به أنهم ( سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ) . فأظهر الله ما كانوا أسَروه من قصة الزانيين ، ومسألتِهمْ إياه - صلى الله عليه وسلم - وما شَرَحْناه مما كانوا عليه في ذلك . فأظهر الله جلَّ وعزَّ : نبيه والمؤمِنِينَ على جميع ما ستروا عَنْهُمْ .