تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
ويجوز أن يكون رفع ( شهادةُ بينِكم ) على قوله وفِيما فرض اللَّه عليكم في شهادتكم أن يشهد اثنان ، فيرتفع اثنان بشهادة ، والمعنى أن يشهد اثنان فيرتفع اثنان بشهادة ، والمعنى أ ، يشهد اثنان ذوا عَدْل منكم . معنى " مِنْكُمْ " قيل فيه قولان ، قال بعضُهم منكم من أهل دينكم . ( أوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكمْ ) من غير أهْلِ مِلَّتكم . وقال بعضهم : ( ذَوَا عَدْل مِنْكم ) من أهل الميت ، أو آخرَان مِن غَيْركم مِن غَيرِ أهلِ الميِّت ، واحتجِ هؤلاءِ بأن قوله : ( فَيَقْسِمَان باللَّهِ إِن ارتَبتم لَا نَشْتَرِي بِه ثَمَناً وَلَو كَانَ ذَا قربى ) يَدل على أن مِنْكم مِنْ ذَوِي قَراباتِكم . وقال هؤلاءِ إِذا كانوا أيضاً عُدولًا مِنْ قَرَابَاتِ الميِّتِ ، فهم أولى لأنهم أعلم بأحوال الأهْل مِن الغرائب ، وأعلم بما يُصلِحُهم ، واحتجوا أيضاً بأن ( ذَوَى عَدْل ) لا يكونان من غير أهل ملة الِإسلام لأن الكفر قد باعدَ من العدالة . فأَعلم اللَّه عزَّ وجلَّ أن الوصيةَ ينبغي أن يكونَ شاهدها عَدلَيْن من أهل الميت أو من غير أهله إِن كان الْموصِي في حضرٍ وكذلك إِن كان في سفر . فقوله : ( إِن أَنتمْ ضَرَبتُم في الأرضِ فَأصابَتْكُمْ مصِيبَةُ الْمَوْتِ ) . ذكر الموت في السفر بعد قوله : إِذا حضر أحدكم الموت حين الوصية ، فكان في الآية - واللَّه أعلم - دليلًا على الشهادة في الحضر والسفر . وقد جاءَ في التفسير أن اثنين كانا شَهِدَا في السفر غير مسلمين
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 215 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي