ويجوز أن يكون رفع ( شهادةُ بينِكم ) على قوله وفِيما فرض اللَّه عليكم
في شهادتكم أن يشهد اثنان ، فيرتفع اثنان بشهادة ، والمعنى أن يشهد اثنان
فيرتفع اثنان بشهادة ، والمعنى أ ، يشهد اثنان ذوا عَدْل منكم .
معنى " مِنْكُمْ " قيل فيه قولان ، قال بعضُهم منكم من أهل دينكم .
( أوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكمْ ) من غير أهْلِ مِلَّتكم .
وقال بعضهم : ( ذَوَا عَدْل مِنْكم ) من أهل الميت ، أو آخرَان مِن غَيْركم
مِن غَيرِ أهلِ الميِّت ، واحتجِ هؤلاءِ بأن قوله : ( فَيَقْسِمَان باللَّهِ إِن ارتَبتم لَا
نَشْتَرِي بِه ثَمَناً وَلَو كَانَ ذَا قربى ) يَدل على أن مِنْكم مِنْ ذَوِي قَراباتِكم .
وقال هؤلاءِ إِذا كانوا أيضاً عُدولًا مِنْ قَرَابَاتِ الميِّتِ ، فهم أولى لأنهم
أعلم بأحوال الأهْل مِن الغرائب ، وأعلم بما يُصلِحُهم ، واحتجوا أيضاً بأن
( ذَوَى عَدْل ) لا يكونان من غير أهل ملة الِإسلام لأن الكفر قد باعدَ من
العدالة .
فأَعلم اللَّه عزَّ وجلَّ أن الوصيةَ ينبغي أن يكونَ شاهدها عَدلَيْن من أهل
الميت أو من غير أهله إِن كان الْموصِي في حضرٍ وكذلك إِن كان في سفر .
فقوله : ( إِن أَنتمْ ضَرَبتُم في الأرضِ فَأصابَتْكُمْ مصِيبَةُ الْمَوْتِ ) .
ذكر الموت في السفر بعد قوله : إِذا حضر أحدكم الموت حين
الوصية ، فكان في الآية - واللَّه أعلم - دليلًا على الشهادة في الحضر والسفر .
وقد جاءَ في التفسير أن اثنين كانا شَهِدَا في السفر غير مسلمين
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 215
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢١٥