فينبغِي أن يُطعِم أو يصُومَ ، والذي يوجبه اللفظُ التخييرُ ، وأهلُ الفِقْهِ أعلمُ
بالسنة في ذلك ، إِلَّا أَني أختارُ على مذهب اللغة أنَّه مخير .
وقوله : ( هَدْياً بَالِغَ الكعْبَةِ ) .
منصوب على الحال . المعنى يحكمان به مقَذَراً أن يُهْدَى .
و ( بالغ الكعبة ) لفظُه لفظ مَعْرفة ، ومعناه النكرة ، المعنى بالغاً الكعبة ، إِلا أن التَّنْوِينَ حُذِف استِخفَافاً .
ومعنى قوله : ( أوعَدْلُ ذلِك ) .
أو مِثل ذلك ، قال بعضهم عَدْلُ الشيء مثله من جنسه ، وعَدْلُه مثله من
غير جنسه - بفتح العين ، وقال إِلا أن بعض العرب يغلط فيجعل العَدْل والعِدْل في معنى المثل ، وإِن كان من غير جنس الأول .
قال البصريون العَدْل والعِدل في معنى المثل ، والمعنى واحد كان ، لمثل من الجنس أو من غير الجنس ، كما أن المثل ما كان من جِنْسِ الشيءِ ومِنْ غير جِنْسِه ، مِثْل ، ولم يقولوا إِن العرب غلطت ، وَلَيْسَ إِذا أخْطا مخطئ يوجب أن تقول أن بعض العرب غلط .
وقوله : ( صِيَاماً ) .
منصوب على التمييز . المعنى أو مثل ذلك من الصيام .
( لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِه ) .
" الوَبَالُ " ثِقْلُ الشيءِ في المكروه ، ومنه قولهم طعام وبيل ، وماء وبيل ، إِذا
كانا ثقيلين غيرُ نَامِيَينِ في المَالِ ، قال عزَّ وجلَّ : ( فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا )
أَي ثقتيلَاَ شديداً ، والوبيلُ خشبةُ القصَّارِ ومن هذا قيل لها وبيل .
قال طرفة ابن العبدِ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 208
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٠٨