تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فينبغِي أن يُطعِم أو يصُومَ ، والذي يوجبه اللفظُ التخييرُ ، وأهلُ الفِقْهِ أعلمُ بالسنة في ذلك ، إِلَّا أَني أختارُ على مذهب اللغة أنَّه مخير . وقوله : ( هَدْياً بَالِغَ الكعْبَةِ ) . منصوب على الحال . المعنى يحكمان به مقَذَراً أن يُهْدَى . و ( بالغ الكعبة ) لفظُه لفظ مَعْرفة ، ومعناه النكرة ، المعنى بالغاً الكعبة ، إِلا أن التَّنْوِينَ حُذِف استِخفَافاً . ومعنى قوله : ( أوعَدْلُ ذلِك ) . أو مِثل ذلك ، قال بعضهم عَدْلُ الشيء مثله من جنسه ، وعَدْلُه مثله من غير جنسه - بفتح العين ، وقال إِلا أن بعض العرب يغلط فيجعل العَدْل والعِدْل في معنى المثل ، وإِن كان من غير جنس الأول . قال البصريون العَدْل والعِدل في معنى المثل ، والمعنى واحد كان ، لمثل من الجنس أو من غير الجنس ، كما أن المثل ما كان من جِنْسِ الشيءِ ومِنْ غير جِنْسِه ، مِثْل ، ولم يقولوا إِن العرب غلطت ، وَلَيْسَ إِذا أخْطا مخطئ يوجب أن تقول أن بعض العرب غلط . وقوله : ( صِيَاماً ) . منصوب على التمييز . المعنى أو مثل ذلك من الصيام . ( لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِه ) . " الوَبَالُ " ثِقْلُ الشيءِ في المكروه ، ومنه قولهم طعام وبيل ، وماء وبيل ، إِذا كانا ثقيلين غيرُ نَامِيَينِ في المَالِ ، قال عزَّ وجلَّ : ( فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا ) أَي ثقتيلَاَ شديداً ، والوبيلُ خشبةُ القصَّارِ ومن هذا قيل لها وبيل . قال طرفة ابن العبدِ .