تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الكفارَةُ ما جرى على عقدٍ ، ومعنى فكفارته إطعامُ عَشَرةِ مَسَاكين ، أي فكفارة المُؤَاخَذَةِ فيه إِذا حَنَثَ أن يُطْعَم عَشَرَة مساكين إِن كانوا ذكوراً أو إِناثاً وذكوراً أجزأه ذلك ، ولكن وقع لفظ التذكير لأنه المُغَلَّبُ في الكلام . ومعنى ( مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ ) . قال بعضهم أعدله كما قال جلَّ وعزَّ : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ) أي عَدْلاً ، و ( أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ ) على ضربين أحدهما أوسطه في القدر والقيمة ، والآخر أوسَطه في الشبع لا يكون المأكول يفرط في أكله فيؤكل منه فوق القصدِ وقدر الحاجة ، ولا يكون دون المعنى عن الجوع . ( أَوْ كِسْوَتُهُم ) . والكسوة أن يكسوهم نحو الِإزَار والعِمَامة أو ما أشبه ذلك . ( أَوْ تَحرِيرُ رَقَبةٍ ) . فخير الحالف أحدَ هذه الثلاثة ، وأفضلها عند الله أكثَرُها نَفْعاً ، وأحسنُها موقعاً من المساكين ، أو من المعتق ، فإِن كان الناس في جَدْب لا يقدرون على المأْكول إِلا بما هو أشد تكلفاً من الكسوة أو الِإعتاق ، فالِإطعام أفضل . لأن به قِوَامَ الحياةِ وإِلا فالِإعتاق أو الكسوة أفضل . ( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ) . أَي من كان لا يقدر على شيء مما حُذدَّ في الكفارة ، فعليه صيام ثلاثة أيامٍ ، وصيام ثلاثة مرتفع بالابتداءِ ، وخبره كفارته أَو فكفارته صيام ثلاثة أيام . ويجوز فصيامٌ ثلاثةَ أَيامٍ كما قال عزَّ وجلَّ : ( أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ( 14 ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 202 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي