الكفارَةُ ما جرى على عقدٍ ، ومعنى فكفارته إطعامُ عَشَرةِ مَسَاكين ، أي فكفارة المُؤَاخَذَةِ فيه إِذا حَنَثَ أن يُطْعَم عَشَرَة مساكين إِن كانوا ذكوراً أو إِناثاً وذكوراً أجزأه ذلك ، ولكن وقع لفظ التذكير لأنه المُغَلَّبُ في الكلام .
ومعنى ( مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ ) .
قال بعضهم أعدله كما قال جلَّ وعزَّ : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا )
أي عَدْلاً ، و ( أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ ) على ضربين أحدهما أوسطه في
القدر والقيمة ، والآخر أوسَطه في الشبع لا يكون المأكول يفرط في أكله فيؤكل منه فوق القصدِ وقدر الحاجة ، ولا يكون دون المعنى عن الجوع .
( أَوْ كِسْوَتُهُم ) .
والكسوة أن يكسوهم نحو الِإزَار والعِمَامة أو ما أشبه ذلك .
( أَوْ تَحرِيرُ رَقَبةٍ ) .
فخير الحالف أحدَ هذه الثلاثة ، وأفضلها عند الله أكثَرُها نَفْعاً ، وأحسنُها
موقعاً من المساكين ، أو من المعتق ، فإِن كان الناس في جَدْب لا يقدرون
على المأْكول إِلا بما هو أشد تكلفاً من الكسوة أو الِإعتاق ، فالِإطعام أفضل .
لأن به قِوَامَ الحياةِ وإِلا فالِإعتاق أو الكسوة أفضل .
( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ) .
أَي من كان لا يقدر على شيء مما حُذدَّ في الكفارة ، فعليه صيام ثلاثة
أيامٍ ، وصيام ثلاثة مرتفع بالابتداءِ ، وخبره كفارته أَو فكفارته صيام ثلاثة
أيام .
ويجوز فصيامٌ ثلاثةَ أَيامٍ كما قال عزَّ وجلَّ : ( أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ( 14 ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 202
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٠٢