من أمثلة الجمع ، لأنهم فسروه خَدَمُ الطاغوتِ والثاني أن يكونَ محمولاً
على وجعل منهم عَبُدَ الطاغوتِ . فأما من قرأ " وَعُبُدَ الطاغُوتِ " فهو جمع
عبيد وَعُبُد ، مثلُ رغِيفٍ ورغُفُ وسَرِيرٍ وسُررٍ ، ويكون على معنى وجعل منهم عُبُدَ الطاغوتِ على جعلت زيداً أخاك ، أي نَسَبْتُه إِليكَ ، ووجه وعَبُد
الطاغوت - بفتح العين وضم الباء - أن الاسم يبنى على فَعُل كما قالوا
عَلُمٌ زيد . وكما أقول رَجُل حَذُر ، تأويل حَذرٍ أنَّه مبالغ في الحَذَرِ ، فتأويل عَبُد أنهُ بلغ الغاية في طاعة الشيطان ، وكان اللفظَ لفظُ واحدٍ يَدُل على الجمع .
كما تقول للقوم : منكم عَبُدُ العصا ، تريد منكم عَبِيدُ العَصَا .
ويجوز بعد هذه الثَلَاثَةِ الأوْجُهِ الرفعُ في قوله وعَبُدَ الطاغوتِ ، فيقول وعَبُدُ الطاغوتِ ، وكذلك وعُبُدُ الطَاغُوتِ بالرفع ، ولا تقرأن بِهذين الوجهين وإِن كانا جائزين ، لأن القراءَة لا تبتدع على وجه يجوز ، وإِنما سبيل القراءَة اتباع مَنْ تَقَدَّم ، فيجوز رفع ، وعَبُدُ الطَاغُوتِ ، وعُبُدْ الطاغوت ، على معنى الذًمً ، والمعنى وهم عُبُد الطاغوت ، كأنَّه لما قال : ( مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وغَضِبَ عَلَيهِ وجَعَلَ مِنْهمُ القِرَدَةَ والخنازيرَ ) ، دَل الكلامُ على اتبَاعِهم الشَيَاطينَ ، فقيل وهم عُبُدُ الطاغوتِ .
ويجوز أن يكون بدلًا من " مَنْ " في رَفع " مَنْ " كَأنه لما قِيل منهم من
لعَنَهُ اللَّه ، وغضِبَ عليه ، قيلَ هم عَبُدُ الطاغوت وعُبُدُ الطاغُوتِ ، ويجوز في
الكلام أيضاً ، وعَبْدَ الطاغوت - بإسكان الباء - وفتح الدال .
ويكون على وجهين ، أحدهما أن يكونَ مخفَفاً من عَبُد -
كما يُقَال في عَضدٍ عَضْد .
وجائز أن يكون " عَبْد " اسْماً واحداً يدل على الجنس ، وكذلك يجوز في عبد الرفع
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 188
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٨٨