تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وأنتم تعلمون أنا على حق لأنكم فَسَقْتُمْ ، بأن أقمتم على دينكم لمحبتكم الرياسة ، وكسبكم بها الأموالَ . فإِن قال قائل : وكيف يعلم عالِمٌ أن دِيناً من الأدْيانِ حق فيْؤثر الباطِل على الْحق ؟ فالجواب في هذا أن أكثر ما نشاهده كذلك . مِنْ ذلِكَ أنَّ الإنسانَ يعْلَمُ أن الْقَتْل يُورِدُ النار فَيقْتُلُ ، إِما إِيثَاراً لِشِفَاءِ غيظه أو لأخْذِ مال . ومنها أنَّ إِبْلِيسَ قَدْ علِم أنَّ الله يُدْخِلُه النَّارُ بِمعْصِيتِهِ فآثر هواه على قُرْبه من اللَّه ، وعمِل على دُخول النارِ وهذا بابٌ بينٌ . * * * وقوله : ( قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ( 60 ) أي : بِشَرٍّ مما نَقَمْتُمْ مِن إِيماننا ثواباً ، و " مَثُوبَةً " منصوب على التمييز . وقوله : ( مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ ) . وضع " منْ " إِن شئت كان رفعاً ، وإِن شئت كان جراً فأما من جر فيجعله بدلًا مِنْ شَر . المعنى أؤنبئُكُمْ بمن لعنه اللَّه ، ومَن رفع فبإِضمار هو ، كأن قائلًا قال : منْ ذلك ؟ فقيل هو من لعنه اللَّه ، كما قال جلَّ ثناؤه : ( قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ ) كأنه فال : هي النار . وقوله : ( وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ) . الطاغُوتُ هو الشيطان ، وتأويل وَعَبَدَ الطاغوتَ : أطاعه فيما سَوَّلَ لَه وأغراهُ به ، وقَدْ قُرئَتْ : ( وعَبْدَ الطَاغوتِ ) . والذي أختارُ ( وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ) وروي عن ابن مسعودٍ وعَبَدوا الطَاغوتَ ، وهذا يقوي ( وَعَبَدَ الطَاغُوتَ ) ، ومن قال وعَبُدَ الطاغوتِ . فَضم الباءَ وجَر الطاغوت ، فإِنه عند بعض أهل العربيةِ ليس بالوجه من جهتين إِحداهما ، أن عَبُد على فَعُلٍ ، وليس هذا