تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
حُيِّيتَ مِن طللٍ تقادم عهدُه . . . أقوى وأقفر بَعْدَ أمِّ الْهَيْثَم فإِن معنى أقوى وأقفر يدل على الْخَلْوَةِ ، إِلا أن اللفظين أوكد في الخُلوِّ من لفط واحد . وقال أبو العباس محمد بن يزيد : ( شرعة ) معناها ابتداءُ الطريق . والمنهاج الطريق المستَمِر ، قال : وهذه الألفاظ إِذا تكررت في مثل هذا فللزيادة في الفائدة ، قال وكذلك قول الحطيئة : ألا حَبَذَا هِنْدٌ وَأرْضٌ بها هندُ . . . وَهِنْدُ أتى مِنْ دونها النَّأْيُ والبُعْدُ قال : النَّأْيُ لكل ما قل بعده منك أوْ كثرَ ، كأنَّه يقول : النأي المفارقة قلَّت أو كثرتْ ، والبُعْدُ إِنَّمَا يسْتَعْمَلُ في الشيءِ البعيد ومعنى البعيدِ عندَه ما كَثرتْ مسافةُ مُفَارقَتِه ، وكانَّهُ يقُول لِمَا قرب منه هو ناءٍ عني ، وكذلك لما بعُدَ عنه ، والنأْي عنده المفارقة . * * * وقوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 57 ) هُزءَاً فيه لغات ، إِن شئت قلت هُزُؤا بضم الزاي وتحقيق الهمزة ، وهو الأصل والأجْودُ ، وإِن شئت قلت هُزُواً وَأبدَلتَ من الهمزة واواً ، لانضمام ما قبلها وأنها مفتوحة ، وإِنْ شئتَ قلت : هُزْءاً بإسكان الزاي وتحقيقِ الهمزة . فهذه الأوجه الثلاثةُ جَيدَة يُقْرأ بِهِنَّ . وفيها وجه آخر . ولا تجوز القراءَة به لأنه لم يقرأ به ، وهو أن يقول هُزَاً مثل هُدًى وذلك يجوز إِذا أردت تخفيفَ همزة