" يُقِيمُونَ " من قولك هذا قِوام الأمر ، فأما قوله : ( أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) . فمخفوض على نعتِ قوم ، وإن شئت كانت نصباً على وجهين أحدهما الحال ، على معنى يحبهم ويحبونة في حال تذللهم على المؤمنين وتعززِهِم عَلى الكافرين ، ويجوز أن يكون نصباً على المدح .
* * *
فأما قوله عزَّ وجلَّ : ( وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ) .
أي قفينا على آثَارِ الرسل بعيسَى أي جعلناه يقفوهم .
وقوله : ( مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ) .
أي لما تَقَدًم من التوراة ، ونصب " مُصَدِّقًا " على الحال وهو جائز أن
يكون من صفَةِ الِإنجيل فهو منصوب بقوله : " آتيناه "
المعنى . آتيناه الإنجيل مُستقِراً فيه هدًى ونورٌ ومصدقاً .
ويجُوزُ أن يكونَ حالًا من عيسى .
المعنى وآتيناه الإنجيل هَادِياً ومُصَدِّقًا ، لأنَّهُ إِذا قيل آتيناه الِإنجيل فيه هدى ، فالذي أتى بالهدى هو هادٍ والأحسَنُ أنْ يكونَ على معنى وقَفَيْنَا بِعِيسَى آتِياً بالِإنْجيل وهادياً ومصدقاً لما بين يديه من التوراة ، والدليل على أنه من صفة عيسى قوله : ( يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ ) .
* * *
وقوله : ( لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ) .
قال بعضهم : الشَرعَةُ الدينُ والمنهاج الطريق ، وقيل : الشرعة والمنهاج
جميعاً الطريق ، والطريق ههنا الدين ، ولكن اللفظ إِذا اختلف أتِي مِنْهُ بألفاظ
تُؤَكدُ بِها القصة والأمر
نحو قول الشاعر :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 184
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٨٤