تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
" يُقِيمُونَ " من قولك هذا قِوام الأمر ، فأما قوله : ( أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) . فمخفوض على نعتِ قوم ، وإن شئت كانت نصباً على وجهين أحدهما الحال ، على معنى يحبهم ويحبونة في حال تذللهم على المؤمنين وتعززِهِم عَلى الكافرين ، ويجوز أن يكون نصباً على المدح . * * * فأما قوله عزَّ وجلَّ : ( وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ) . أي قفينا على آثَارِ الرسل بعيسَى أي جعلناه يقفوهم . وقوله : ( مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ) . أي لما تَقَدًم من التوراة ، ونصب " مُصَدِّقًا " على الحال وهو جائز أن يكون من صفَةِ الِإنجيل فهو منصوب بقوله : " آتيناه " المعنى . آتيناه الإنجيل مُستقِراً فيه هدًى ونورٌ ومصدقاً . ويجُوزُ أن يكونَ حالًا من عيسى . المعنى وآتيناه الإنجيل هَادِياً ومُصَدِّقًا ، لأنَّهُ إِذا قيل آتيناه الِإنجيل فيه هدى ، فالذي أتى بالهدى هو هادٍ والأحسَنُ أنْ يكونَ على معنى وقَفَيْنَا بِعِيسَى آتِياً بالِإنْجيل وهادياً ومصدقاً لما بين يديه من التوراة ، والدليل على أنه من صفة عيسى قوله : ( يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ ) . * * * وقوله : ( لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ) . قال بعضهم : الشَرعَةُ الدينُ والمنهاج الطريق ، وقيل : الشرعة والمنهاج جميعاً الطريق ، والطريق ههنا الدين ، ولكن اللفظ إِذا اختلف أتِي مِنْهُ بألفاظ تُؤَكدُ بِها القصة والأمر نحو قول الشاعر :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 184 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي