تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
( فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ) . أي بقوم مؤمنين غير منافقين . ( أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) . أي جانبهم ليِّنٌ على المؤمنين ، ليس أنهم أذلاء مهَانون . ( أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ ) . أي جانبهم غليظ على الكافرين . وقوله : ( يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ) . لأن المنافقين كانوا يراقبون الكفارَ ويظَاهِرونَهم ، ويخَافونَ لَوْمَهُم . فأعلم اللَّه عزَّ وجلَّ أن الصحيحَ الإيمانِ لا يخاف في نصرة الدين بِيدِه ولا لِسَانِه لَوْمَةَ لَائِم . ثم أعلم الله عزَّ وجلَّ أن ذلك لا يكون إلا بتسديده وتوفيقه فقال عزَّ وجلَّ : ( ذَلِكَ فَضلُ اللَّهِ يؤتيهِ مَنْ يَشَاءُ ) . أي محبتهم لِلَّهِ ولين جانبهم للمسلمين ، وشدتهم على الكافرين فضل من اللَّه عزَّ وجلَّ عليهم ، لا توفيق لهم إِلا به عزَّ وجلَّ . * * * وقوله : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ( 55 ) بيَّن من هم المؤمنون فقال : ( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ) . وإِقامتها تمامها بجميع فَرْضِها ، وأولُ فروضها صحة الِإيمان بِها وهذا كقولك : فلان قائم بِعِلْمِه الذِي وَليَه ، تأويله إنَّه يوَفَي العَمَلَ حقوقه ، ومعنى
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 183 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي