تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
بعضهم معناه مُؤتَمَناً عليه . وقال بعضهم : المهيمنُ اسم من أسماءِ الله في الكتب القديمة ، وقال بعضهم : مُهيمِن في معنى مؤتمن إلا أن الهاءَ بدل من الهمزة ، والأصْلُ مؤتمناً عليه كما قالوا : هَرَقْتُ الماءَ ، وأرقت الماءَ ، وكما قالوا : إِياك وهياك ، وهذا قول أبي العباس محمد بن يزيد ، وهو على مذهب العربية حَسَن ومُوافِق لِبعْضِ ما جاءَ في التفسير ، لأن معناه مؤتمن . وقوله : ( ولْيَحْكُمْ أهْلُ الإنْجِيلِ ) . قرئت بإسكان اللام وجزم الميم على مذهب الأمر ، وقرئت ولِيَحْكمَ بكسر اللام وفتح الميم على معنى ولأن يحكمَ ويجوز كسر اللام مع الجزم وَلِيَحكُمْ أهل الإنجيل ، ولكنه لم يقرأ به فيما علمتُ ، والأصل كان كسر اللام ، ولكن الكَسرَةَ حُذِفَت استثقالَاَ . والِإنجيل القراءَة فيه بكسر الهمزة . ورويت عن الحسن الإنجيل بفتح الهمزة ، وهذه قولةٌ ضعيفة ، لأن إنجيل أفعيل ، وليس في كلام العرب هذا المثال ، وإِنجيل إِفعِيلُ من النجل وهو الأصل ، وللقائل أن يقول إِن إنجيل اسم أعجَمي فلا يُنْكَرُ أن يقع بفتح الهمزة لأن كثيراً من الأسماء الأعجمية تخالف أمثلة العرب نحو آجرّ وإِبرَاهيم وهَابيل وقابيل ، فلا ينكر أن يجيء إنجيل وإِنما كُرِهَتِ القراءَة بها لأن إِسنادها عن الحسن لا أدري هل هو من ناحية يوثق بها أم لا . * * * وقوله : ( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 50 ) أي تطلب إليهود في حكم الزانيين حكماً لم يأَمر الله به وهو أهل الكتاب كما تفعل الجاهلية . وقوله : ( وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) .