بعضهم معناه مُؤتَمَناً عليه . وقال بعضهم : المهيمنُ اسم من أسماءِ الله في
الكتب القديمة ، وقال بعضهم : مُهيمِن في معنى مؤتمن إلا أن الهاءَ بدل من
الهمزة ، والأصْلُ مؤتمناً عليه كما قالوا : هَرَقْتُ الماءَ ، وأرقت الماءَ ، وكما
قالوا : إِياك وهياك ، وهذا قول أبي العباس محمد بن يزيد ، وهو على مذهب
العربية حَسَن ومُوافِق لِبعْضِ ما جاءَ في التفسير ، لأن معناه مؤتمن .
وقوله : ( ولْيَحْكُمْ أهْلُ الإنْجِيلِ ) .
قرئت بإسكان اللام وجزم الميم على مذهب الأمر ، وقرئت ولِيَحْكمَ
بكسر اللام وفتح الميم على معنى ولأن يحكمَ ويجوز كسر اللام مع الجزم
وَلِيَحكُمْ أهل الإنجيل ، ولكنه لم يقرأ به فيما علمتُ ، والأصل كان كسر
اللام ، ولكن الكَسرَةَ حُذِفَت استثقالَاَ . والِإنجيل القراءَة فيه بكسر الهمزة .
ورويت عن الحسن الإنجيل بفتح الهمزة ، وهذه قولةٌ ضعيفة ، لأن إنجيل
أفعيل ، وليس في كلام العرب هذا المثال ، وإِنجيل إِفعِيلُ من النجل وهو
الأصل ، وللقائل أن يقول إِن إنجيل اسم أعجَمي فلا يُنْكَرُ أن يقع بفتح الهمزة
لأن كثيراً من الأسماء الأعجمية تخالف أمثلة العرب نحو آجرّ وإِبرَاهيم وهَابيل
وقابيل ، فلا ينكر أن يجيء إنجيل وإِنما كُرِهَتِ القراءَة بها لأن إِسنادها عن
الحسن لا أدري هل هو من ناحية يوثق بها أم لا .
* * *
وقوله : ( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 50 )
أي تطلب إليهود في حكم الزانيين حكماً لم يأَمر الله به وهو أهل
الكتاب كما تفعل الجاهلية .
وقوله : ( وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 180
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٨٠