تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وقال قوم : إنَّمَا فَعلْنا ذلِك للفصل بين ما في الشيء منه واحد وبين ما في الشيءُ منه اثنان فجعل ما في الشيء منه واحد تثنيته جمعاً نحو قول الله عزَّ وجلَّ : ( إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) . قال أبو إسحاق : وحقيقة هذا الباب أن كل ما كان في الشيء منه واحد لم يُثنَّ ، ولفِظَ به على لفظ الجمع ، لأن الِإضافة تُبينه ، فإِذا قُلْتَ أشْبَعت بطونهما علم أن للاثنين بطنين فقط ، وأصل التثنية الجمعُ لأنك إِذا ثنيت الواحدَ فقد جمعتَ واحداً إِلى واحِدٍ ، وكان الأصل أن يقال اثْنا رِجال ، ولكنْ " رجلان " يدل على جنس الشيء وعدده ، فالتثنية يحتاج إِليها للاختصار ، فإِذا لم يكن اختصار رُدَّ الشيءُ إِلى أصْله ، وأصلُهُ الجمع . فإذا قلت قلوبهما فالتثنية في " هما " قد أغنتك عن تثنية قَلْب فصار الاختصار ههنا ترك تثنية قلب ، وإن ثني ما كان في الشيء منه واحد فذلك جائز عند النحويين . قال الشاعر : ظهراهما مثل ظهور الترسين . فجاءَ بالتثنيةِ والجمع في بيت واحد . وحكى سيبويه أنه قد يجمع المفرد والذي ليس من شيء إِذا أردت به التثنية . وحُكِيَ عن العرب : " وَضَعَا رِحالهما " يريد رَحْلَيْ راحِلتِهما .