وقال قوم : إنَّمَا فَعلْنا ذلِك للفصل بين ما في الشيء منه واحد وبين ما
في الشيءُ منه اثنان فجعل ما في الشيء منه واحد تثنيته جمعاً نحو قول الله
عزَّ وجلَّ : ( إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) .
قال أبو إسحاق : وحقيقة هذا الباب أن كل ما كان في الشيء منه واحد
لم يُثنَّ ، ولفِظَ به على لفظ الجمع ، لأن الِإضافة تُبينه ، فإِذا قُلْتَ أشْبَعت
بطونهما علم أن للاثنين بطنين فقط ، وأصل التثنية الجمعُ لأنك إِذا ثنيت
الواحدَ فقد جمعتَ واحداً إِلى واحِدٍ ، وكان الأصل أن يقال اثْنا رِجال ، ولكنْ " رجلان " يدل على جنس الشيء وعدده ، فالتثنية يحتاج إِليها للاختصار ، فإِذا لم يكن اختصار رُدَّ الشيءُ إِلى أصْله ، وأصلُهُ الجمع .
فإذا قلت قلوبهما فالتثنية في " هما " قد أغنتك عن تثنية قَلْب فصار الاختصار ههنا ترك تثنية قلب ، وإن ثني ما كان في الشيء منه واحد فذلك جائز عند النحويين .
قال الشاعر :
ظهراهما مثل ظهور الترسين .
فجاءَ بالتثنيةِ والجمع في بيت واحد .
وحكى سيبويه أنه قد يجمع المفرد والذي ليس من شيء إِذا أردت به التثنية .
وحُكِيَ عن العرب : " وَضَعَا رِحالهما " يريد رَحْلَيْ راحِلتِهما .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 173
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٧٣