تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
موضع " الذين " نصب ، فيكون المعنى جزاؤهم الذي وَصفَنَا إِلَّا التَائِبين . ثم قال بعد : ( أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) واللَّه جلَّ وعزَّ ، جعل التوبةَ لك ، فادْرَأوا عنهم الحدود التي وجبت عليهم في كُفرهم ليكون ذلك أدعى إِلى الدخول في الِإسلام . وجَعَل توبة المؤمنين من الزنا والقتل والسرقة لا ترفع عنهم إِقامة الحدود عليهم ، وتدفع عنهم العذاب في الآخرة ، لأن في إِقامة الحدود الصلاح للمؤمنين ، والحياةَ ، قال الله جل ثناؤه : ( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ) . * * * وقوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 35 ) معناه اطلبوا إِليهِ القُرْبةَ . ( وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) . أي لعلكم تظفرون بعَدُوكم ، والمُفْلح الفائز بما فيه غايةُ صلاح حاله . * * * وقوله : ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 38 ) اختلف النحويون في تفسير الرفع فيهما . قال سيبويه وكثير من البصريين إِن هذا وقوله : ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ) . وقوله : ( وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا ) . هذه الأشياء مرفوعة على معنى : وفيما فَرض اللَّه عليكم السارقُ والسارقة ، والزانِيَةُ والزانِي ، أو السارق والسارقة فيما فرض اللَّه عليكم . ومعنى قولهمْ هذا : فيما فرض عليكم حكم السارق والسارقة . وقال سيبويه : الاختيار في هذا النصبُ في العربيَّة . كما تقول زيداً أضربْهُ ، وقال أبتِ العامَّةُ القراءَة إِلاَّ بالرَّفْع ، يعني بالعامة