بسوء ، وألا يمنع من ذلك ، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يمنع من يريد أبا بَرْزَةَ ، فمر قوم يريدون النبي بأبي بَرْزةَ ، فَعرَضَ أصحابه لهم فقتلوا وأخذوا المال فأنزل اللَّه تعالى على نبيه وأتاه جبريل فأعلمه أنَّ اللَّه يأمره أن من أدركه منهم قَدْ قَتَلَ وأخذَ المالَ قَتَلَه وصَلَبه ، ومن قَتَل ولم يأخذ المال قَتَله ، ومن أخذ المال ولم يقتل قَطَع يدَة لأخذه المال وقطَع رجْلَه لِإخافة السبيل . . وقال بعضهم : المسلمون مخيرون في أمر المشركين ، إِن شاؤوا قتلوهم وصلبوهم أو قطعوا أيديَهم وأرجلَهم من خلاف .
ومعنى : ( يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ) فيه قولان .
قال بعضهم من قتله فَدَمُه هَدَرٌ أي لا يطالب قاتله بدمه .
وقيل : ( أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ) أن يُقَاتَلُوا حَيْث تَوجهوا منها ، لا يترَكوا فارِين . يقال نفيت الشيءَ أنفِيه نَفْياً ونفَايَةً والنُّفَايَة ما يطرح ويُنْفَى ، القليل .
مثل البراية والنُّحَّاتَة .
وقوله : ( ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ) .
يقال خَزِيِ الرجِل يَخْزَى خِزْياً إِذا افتضحَ وتَحيَّر فضِيحةً .
وقد خَزَى يَخْزِي خِزَاية ، إذَا استَحا كأنه يتحير أن يَفْعَلَ قبيحاً .
* * *
وقوله : ( إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 34 )
جائز أن يكون موضع الذين رفعاً بالابتداءِ ، وخبره ( فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) .
المعنى غفور رحيم لهم ، المعنى : لكن التائبون من قبل القدرة عليهم .
فاللَّه غفور رحيم لهم .
وجائز أن يكون ( إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 170
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٧٠