تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
( سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ ) . أي هم مستمعون منك لقوم آخرين " لَمْ يأتُوك " أي هم عُيُون لأولئكَ الغُيَّبِ ويجوز أن يكون رفع " سماعون " على معنى ومن الذين هادوا سماعون فيكون الِإخبار أن السَّماعين مِنهم ، ويرتفع منهم كما تقول : في قومك عقلاءُ . هذا مذهب الأخفش ، وزعم سيبويه أن هذا يرتفع بالابتداء . وقوله : ( يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ) أي من بعد أن وضَعه اللَّهُ موضِعَهُ أي فرض فروضَه ، وأحلَّ حلاله وحرًم حرامه وقوله : ( إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا ) . ( إِنْ أُوتِيتُمْ ) هذا الحكمَ المحرَّفَ فخذوه . ( وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا ) أي احذروا إِن أفتاكم النبي - صلى الله عليه وسلم - بغير ما حدَّدْنَا لكم ، فاحذروا أن تَعْمَلوا به . وكان السبب في هذا فيما رُوِيَ أن الزنَا كثُر في أشراف إليهودِ وخَيْبر . وكان في التوراة أَن على المحصنين الرجم فزنى رجُل وامْراة ، فطمعت إليهودُ أن يكون نزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - الجلد في المحصنين ، وكانوا قد حَرَّفُوا وَصَارُوا يَجْلِدُون المحصنيْنِ وَيسُودُونَ وجُوهَهُمَا ، فأوحى الله جل ثناؤه أنَّهمْ يستفتونه في أمر هاتين المراتين ، وأعلَمَهُ أن اللَّه يأمرهم عن أعلَمِهِمْ بالتوراة ، فأعلموه إنَّه ليس بحَاضِرٍ ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - قَدْ علِمتُ ، وكان جبريل قد أعلمه مكانه فأمرهم أن يحضروه ، فأَحضروه ، وأَوحى اللَّه إِلى نبيهِ أن يستحلفهم