تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
ليصْدُقُنَّه ، فلما حَضَر عالِمُهم قال له النبي : أسالك بالذي أنزل التوراة على موسى ، ورفع فوقكم الطور ، وفلق لكم البحرَ ، هل في التوراة أن يُرجمَ المحصنان إِذا زَنَيَا ؟ قال : نَعَمْ . فوثب عليه سفلة إليهود ، فقال خفتُ إِن كذبْته أن ينزل بنا عذابٌ . ويقال إن الذي سأله النبي - صلى الله عليه وسلم - ابنُ صُورِيَا إليهودي ، وكان حديث السِّن ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - أنت أعلم قومك بالتوراة ؟ قال : كذا يقولون . وكان هو المخبر له بأن الرجم فيها ، وأنَّه ساءَل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أشياءَ كان يعرفها من أعلامه فلما أنبأه النبي - صلى الله عليه وسلم - بها قال أشهد أن لا إله إِلا اللَّه وأنك رسول الله الأمي العربي الذي بشَّر به المرسلُونَ . وهذا الذي ذكرناه من أمر الزانيين مشهور في روايةِ المفسرينِ وهو يُبَينَ قوله : ( إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا ) . والقائل يقول ما تفسير هذا ، فلذلك شرحناه ، وبالله الحول والقُوةُ . وقوله : ( وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ ) . قيل فضيحته وقيل أيضاً كفره ، ويجوز أن يكون اختباره بما يظْهر به أمره ، يقال فتنت الحديد إِذا أَحْمِيتُه ، وفتنت الرجل إِذا أزلته عما كان عليه ، ومنه قوله : ( وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ) أي وإن كادوا لَيُزِيلُونَكَ . وقوله : ( أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ) . أي أن يُهينَهمُ . ( لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ) .