فالمعنى أنا لا أملك أنا وأخي إِلًا أنفسنا ، وجائز أن يكون أخي في موضع نصب من جهتين
إِحداهما : أن يكون نسقاً على الياء في إِني .
المعنى إني وأخي لا نملك إِلا أنفسنا ، وإني لا أملك إِلا نفسي .
وأن أخي لا يملك إلا نفسه ، وجائز أن يكون معطوفاً على نفسي ، فيكون المعنى لا أملك إِلا نفسي ، ولا أملك إِلا أخي ، لأن أخاه إِذا كان مطيعاً له فهو ملك طاعته .
وقوله : ( إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أنْبِياءَ ) .
لا يصرف ( أنبياء ) لأنه مبني على ألف التأنيث ، وهو غير مصروف في
المعرفة والنكرة لأن فيه علامة التأنيث ، وهي مع أنَّها علامة التأنيث مبنية مع
الاسم على غير خروج التأنيث عن التذكير نحو قائم ، وقائمة .
وقوله : ( قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ( 26 )
يعني أن الأرض المقدسة محرَّمٌ عليهم دخولُها أيهم ممنوعون من
ذلك ، قال بعض النحويين : أربَعينَ سَنَةً يجوز أن تكون
منصوبة بقوله ( مُحَرَّمَةٌ ) .
ويجوز أن يكون منصوباً بقوله ( يَتِيهُونَ ) ، أما نصبه ب ( مُحَرَّمَةٌ ) فخطأ ، لأن التفسير جاءَ بأنها محرمة عليهم أبداً .
فنصب أربعين سنة بقولهم ( يتيهون ) .
وقيل عذبهم اللَّه بأن مكثوا في التيه أربعين سنة سَيارَةً لا يقِرهُمْ قَرار إِلى أن مات البالغون الذين عصوا اللَّه ونشأ الصغار ووُلدَ مَنْ لم يدخل في جملتهم في المعصية ، وقيل إن موسى وهارون كانا معهم في التَيهِ .
قال بعضُهم لم يكن موسى وهارون في التَيه لأن التَيه عذاب ، والأنبياءً لا يعذبون .
وجائز أن يكون
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 165
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٦٥