تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
فالمعنى أنا لا أملك أنا وأخي إِلًا أنفسنا ، وجائز أن يكون أخي في موضع نصب من جهتين إِحداهما : أن يكون نسقاً على الياء في إِني . المعنى إني وأخي لا نملك إِلا أنفسنا ، وإني لا أملك إِلا نفسي . وأن أخي لا يملك إلا نفسه ، وجائز أن يكون معطوفاً على نفسي ، فيكون المعنى لا أملك إِلا نفسي ، ولا أملك إِلا أخي ، لأن أخاه إِذا كان مطيعاً له فهو ملك طاعته . وقوله : ( إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أنْبِياءَ ) . لا يصرف ( أنبياء ) لأنه مبني على ألف التأنيث ، وهو غير مصروف في المعرفة والنكرة لأن فيه علامة التأنيث ، وهي مع أنَّها علامة التأنيث مبنية مع الاسم على غير خروج التأنيث عن التذكير نحو قائم ، وقائمة . وقوله : ( قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ( 26 ) يعني أن الأرض المقدسة محرَّمٌ عليهم دخولُها أيهم ممنوعون من ذلك ، قال بعض النحويين : أربَعينَ سَنَةً يجوز أن تكون منصوبة بقوله ( مُحَرَّمَةٌ ) . ويجوز أن يكون منصوباً بقوله ( يَتِيهُونَ ) ، أما نصبه ب ( مُحَرَّمَةٌ ) فخطأ ، لأن التفسير جاءَ بأنها محرمة عليهم أبداً . فنصب أربعين سنة بقولهم ( يتيهون ) . وقيل عذبهم اللَّه بأن مكثوا في التيه أربعين سنة سَيارَةً لا يقِرهُمْ قَرار إِلى أن مات البالغون الذين عصوا اللَّه ونشأ الصغار ووُلدَ مَنْ لم يدخل في جملتهم في المعصية ، وقيل إن موسى وهارون كانا معهم في التَيهِ . قال بعضُهم لم يكن موسى وهارون في التَيه لأن التَيه عذاب ، والأنبياءً لا يعذبون . وجائز أن يكون