أي : ما أنا بمجازيك ولا مقَاتلكَ ، ولا قاتِلُكَ : ( إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ) .
* * *
( إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ ( 29 )
أي أن ترجع إِلى الله بإثمي وإِثمك .
( فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ) .
معنى بإِثمي : بإثم قتلي وإثمك الذي من أجله لم يُتَقَبًلْ قربانك أي
إِن قتلتني فأنا مريدٌ ذلك . وَذَلِكَ جزاءَ الظَّالِمِينَ .
* * *
( فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ ( 30 )
( فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ )
تَابَعَتْة .
وقال أبو العباس محمد بن يزيد المبرد : ( فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ ) فَغَلَتْ
من الطَوْع . والعرب تقول : طاع لهذه الظبية أصول هذه الشجرة ، وطاع له
كذا وكذا ، أي أتاه طوعاً .
وقوله : ( فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) .
أي مِمًن خَسِر حَسَناتِه .
وكان حين قتله سلَبه ثيابَه وتركه عَارِياً بالأرض
القفار .
* * *
( فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ( 31 )
قال بعضهم بعث الله غراباً يبحث على غراب آخر مَيت
( لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ ) .
وقيل بل أكرمه الله بأن بعث غراباً حثا عليه التراب ، ( لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي ) .
( قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ ) .
يقال عَجَزْت عن الأمر أعْجِز عَجْزاً ومعْجَزةَ ومَعْجِزَةً ، فأما " يا وْيلَتَى "
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 167
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٦٧