تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
كانَا في التَيه وأن الله جل اسمه سَهّل عليْهما ذلك كما سهَّل على إبراهيم النار فجعلها عليه بَرداً وَسَلاماً وشأنها الإِحراق . وقوله : ( فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ) . جائز أن يكون هذا خطاباً لموسى ، وجائز أن يكون خطاباً لمحمد - صلى الله عليه وسلم - أي لا تحزن على قوم لم يزل شأنهم المعاصي ومخالفة الرسل . * * * وقوله : ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 27 ) قيلَ كانا رجلين من بني إسرائيل لأن القُرْبانَ كان تأكله النار في زمن بني إسرائيل ، ومثل ذلك قوله : ( إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ ) وقيل ابنا آدم لصلبه ، أحدهما هابيل والآخر قابيل ، فقربا قرباناً . ( فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ ) . وكان الرجل إِذا قرب قُرباناً سجد وتَنْزِل النار فتأكل قربانه ، فذلك علامة قبول القُرْبان ، فنزلت النار وأكلت قربان هابيل ، ولم تأْكل قربان قَابِيل . فحسده قابيل وتوعده بالقتل فقال : ( لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) . المعنى قال الذي لم يُتَقبَّلْ منه لأقتلنك ، وحذف ذكر الذي لم يتقبل منه ، لأن في الكلام دليلاً عليه ، ومثل ذلك في الكلام إِذا رأيت الحاكم والمظلوم كنت معه ، المعنى كنت مع المظلوم ، ويقال إِن السيف كان ممنوعاً في ذلك الوقت كما كان حين كان النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة وكما كان ممنوعاً في زمن عيسى ، فقال : ( لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ( 28 )